الاثنين، 12 أبريل، 2010

الاستعمار البريطانى العظيم عصر من سرقه الشعوب والامم والتطفل على ثروات الدول



الملكة فكتوريا و بينجامين ديزرائيلي.



خريطة توضح الإمبراطورية البريطانية في عام 1921 تظهر باللون الزهري.

إمبراطورية بريطانية


Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان
تعتبر الإمبراطورية البريطانية أكبر إمبراطورية في تاريخ العالم فلم تكن مجرد قوة عظمى بل هي من أوائل القوى في العالم و لفترة طويلة . و قد كانت نتاج عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية للدول الأيبيرية في أواخر القرن الخامس عشر مما أدى إلى تدشين عصر الإمبراطوريات العالمية الأوروبية . في عام 1913 بسطت الإمبراطورية البريطانية سلطتها على تعداد سكاني يقارب 458 مليون شخص ، أي حوالي ربع سكان العالم.[1] و غطت تقريبا 36.6 مليون كيلومتر مربع (14.2 مليون ميل مربع)،[2]، أي حوالي ربع مناطق الأرض . بالرغم من أن معظمها نشأ في أمم الكومنويلث ، بقي التأثير البريطاني قويا في جميع نواحي العالم : في التطبيق الاقتصادي و الأنظمة القانونية والحكومية و المجتمع والرياضة (مثل الكريكت و كرة القدم) ، و في اللغة الإنجليزية نفسها ، وهذا غيض من فيض . وبسبب اتساع حجمها في أوج قوتها ،قيل أنها " الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس" ويؤكد اتساع الإمبراطورية على طول العالم أن الشمس كانت تشرق دائما على واحدة على الأقل من مستعمراتها العديدة.


الإمبراطورية الإنجليزية
نمو إمبراطورية ما وراء البحار
رسخت السياسات البحرية الرائدة للملك الإنجليزي هنري السابع الذي حكم من 1485 إلى 1509 إمبراطورية ما وراء البحار البريطانية (بما يتعلق بالاستكشافات البريطانية للمحيط و الاستيطان خارج أوروبا و خارج الجزر البريطانية) . تعزز عمل الصلات التجارية لتجارة الصوف خلال حكم سلفه ، الملك ريتشارد الثالث ، فأسس هنري النظام الإنجليزي الحديث للتجارة البحرية ، الذي وسع بشكل هائل كلا من صناعة السفن و الإبحار . وكذلك زودت تجارة البحرية الأساس للمؤسسات التجارية التي لعبت دورا حساسا في إنجلترا وبعد الوحدة مع سكوتلاندا في عام 1707 ، لتكون الإمبراطورية البريطانية المشتركة ، المتضمنة لشركة خليج ماساشوستس و شركة شرق الهند البريطانية. أدت إصلاحات هنري المالية لإيجاد خزينة الدولة الإنجليزية لقضاء الديون ، التي ساعدت في تأمين التطور للتجارة البحرية . كذلك اصدر هنري أوامره لبناء أول ميناء إنجليزي ، في بورتسماوث ، و لتطوير أسطول إنجلترا الصغير . وعلاوة على ذلك تكفل هنري برحلات البحار الإيطالي جون كابوت في عامي 1496 و 1497 مما أدى إلى إيجاد أول مستعمرة ما وراء البحار لإنجلترا– مستوطنة الصيد – فينيوفاوندلاند التي طالب بها كابوت لصالح هنري.[بحاجة لمصدر]

اتسعت تأسيسات القوة البحرية التي وضعت تدريجيا خلال حكم هنري السابع لتحمي التجارة الإنجليزية و لتفتح طرقا جديدة . أوجد الملك هنري الثامن الأسطول الإنجليزي الحديث عبر خطط لموانئ جديدة ، و إنشاء شبكات الإنارة و المنارات التي سهلت بشكل كبير الإبحار من الشواطئ لكل من التجار البحارة الإنجليز والأجانب . لذلك أسس هنري قاعدة ذخائر الأسطول الملكي الذي تمكن من إيقاف الأسطول الحزبي الإسباني "ارمدا" في عام 1588 ، ووضعت اختراعاته البذور الأولى للأسطول الإمبريالي بعد عدة أيام.


أيرلندا
انبثقت أول الإنجازات الجوهرية للإمبراطورية الاستعمارية من قرار اللقب الملكي الذي أقره البرلمان الايرلندي في عام 1541 . حول هذا التمثال ايرلندا من سيادة خاضعة للعرش الإنجليزي إلى مملكة لها حقها المستقل . فكانت نقطة البداية لإعادة غزو تيودور لايرلندا . تم في عام 1550 اعتماد سياسة الالتزام لمستعمرات البلاد التي بلغت اوجها في مزرعة الستر في عام 1610 بعد سنوات الحرب التسعة من 1595 إلى 1603 . في أثناء هذا الوقت شكلت مزارع ايرلندا نماذج للإمبراطورية و انخرط العديد من الناس في هذه المشاريع فكان لهم اليد في تكوين بداية المستعمرات في شمال أمريكا مثل : همفري جلبرت و والتر ريلاي و فرانسيس دريك و رالف لين .


العصر الإليزابيثي

أبحر السيد برانسيس دريك حول العالم في الأعوام من 1577 إلى 1580 خلال فترة حكم تيدور الملكة اليزابيث الأولى ، فكان الثاني في تحقيق هذا الإنجاز بعد بعثة فيرديناند ماجلان . في عام 1579 رسى دريك في مكان ما في كاليفورنيا الشمالية فضم للعرش الإنجليزي ما اسماه ب ("الالبيون الجديد " حيث الالبيون هو اسم قديم لإنجلترا) ، و مع انه لم يعقب هذا الانضمام مستوطنة . أوضحت الخرائط فيما بعد تواجد على طول شمال إسبانية الجديدة . لذلك تزايد اهتمام إنجلترا تدريجيا بما هو خارج أوروبا ، بتحفيز من جون دي الذي سك عبارة " الإمبراطورية البريطانية " . كان خبيرا في البحرية و زاره العديد من المستكشفين الإنجليز قبل وبعد حملاتهم . كان من سكان ويلز وكان استخدامه للفظ "بريطاني" مناسبا لعائلة تيودور اليزابيث ذات الأصول التابعة لويلز ،و قد استمد تصوراته للإمبراطورية من كتاب دانتي "الملك" . تابع همفري جيلبرت ما ضمه كابوت عندما أبحر إلى نيوفو في عام 1583 و أعلنها كمستعمرة إنجليزية في الخامس من أغسطس/ آب في شارع جون . نظم السيد والتر ريلاي المستعمرة الأولى في شمال كارولينا في عام 1587 في جزيرة روانوك. استمرت كل من مستوطنة نيوفاوندلاند لجيلبرت و مستعمرة روانوك لفترة قصيرة من الزمن ومن جهة أخرى قد هجرتا بسبب نقص في الغذاء و قساوة الطقس و تحطم السفن و المواجهات العنيفة مع شعوب القبائل في قارة أمريكا الشمالية.

أدى اتساع أسطول هنري الثامن إلى اعتماد العصر الاليزابيثي على الأسس الإمبريالية للقرن الماضي ، و على تطوير البحارة الإنجليز للاستكشافات الأطلسية بالإضافة إلى تشجيع التجارة البحرية وخاصة مع هولندا و مع الرابطة الهانزية . وسرعان ما تحولت الحروب الانجلو إسبانية التي دامت لعشرين سنة تقريبا (1585-1604 ) و التي بدأت لصالح إنجلترا و الاستيلاء على كاديز و التصدي للارمدا الأسبانية ، لصالح إسبانيا التي كبدتها العديد من الهزائم الشديدة التي أدت إلى انحدار الأسطول الملكي و سمحت لأسبانيا بالاحتفاظ بسيطرة قوية على ممرات البحر الأطلسي ، معترضا الآمال الإنجليزية في بناء مستعمرات في شمال أمريكا . مع ذلك منح هذا فعلا البحارة و بنائي السفن الإنجليز تجارب حية .


عصر ستيوارت
في عام 1604 قام الملك جيمس الأول ملك إنجلترا بمفاوضات معاهدة لندن ، لإنهاء العنف مع إسبانيا ، وتبعتها أول مستوطنة إنجليزية في عام 1607 في مدينة جيمس في فيرجينيا . بسطت إنجلترا خلال القرون الثلاثة التالية نفوذها إلى ما وراء البحار وعززت تقدمها السياسي في الوطن مع قرارات الاتحاد في عام 1707 ، حيث اتحد برلمان إنجلترا و برلمان الاسكتلنديين في ويستمنستر في لندن تحت عنوان برلمان بريطانيا العظمى مما أدى بدوره لولادة مملكة بريطانيا العظمى.


الدور الاسكتلندي
كان هناك العديد من المحاولات قبل هذا الاتحاد لتكوين دول ما وراء البحار الاسكتلندية ، مع وجود العديد من المستوطنات الاسكتلندية شمال وجنوب أمريكا . ربما كانت نوفا سكوتيا أعظم فرصة لاسكتلندا لتكوين تواجد دائم في أمريكا ، لكن سمعتها السيئة كانت من سوء حظ خطة دارين التي حاولوا من خلالها إنشاء مستعمرة و محطة تجارية في باناما لتنمية التجارة بين اسكتلندا و الشرق الأقصى . بعد قرار الاتحاد في عام 1707 تولى العديد من الاسكتلنديين خاصة في كندا و جامايكا و الهند و استراليا و نيوزيلندا مناصب كمدراء و أطباء و محامين و مدرسين في ما سمي بالإمبراطورية البريطانية . أدى التقدم في اسكتلندا خلال فترة الازدهار الاسكتلندي إلى تطورات في جميع أنحاء الإمبراطورية . استقر الاسكتلنديون في الإمبراطورية كما قامت بتطوير و بناء مجتمعاتهم الخاصة مثل دنيدن في نيوزلندا .


الاستعمار
في عام 1583 ضم همفري جيلبرت جزيرة نيوفاوندلاند كجزيرة تابعة لإنجلترا تحت حكم اليزابيث الأولى ، معززا بذلك ضم جون كابوت للجزيرة سابقا في عام 1497 ، تحت حكم هنري السابع كأول مستعمرة ما وراء البحار . منع تحطم سفينة جلبرت من تكوين مستوطنة في نيوفاوندلاند غير أن صيادي سمك القد الموسميين كانوا يترددون على الجزيرة منذ عام 1497 . مع ذلك تمكن مستعمرو مدينة جيمس بقيادة الكابتن جون سميث من التغلب على الحرمان الشديد في الشتاء في عام 1607 لإيجاد أول مستوطنة دائمة في ما وراء البحار . وهكذا تشكلت الإمبراطورية في أوائل القرن السابع عشر مع الاستيطان الإنجليزي في المستعمرات الشرقية لشمال أمريكا التي أصبحت لاحقا تعرف بالولايات المتحدة و [[مقاطعات كندا على المحيط الأطلسي]] و استعمار الجزر الصغيرة في البحر الكاريبي مثل سانت كيتس و باربادوس و جامايكا.

كانت مستعمرات البحر الكريبي المنتجة للسكر و التي أصبح الاسترقاق فيها جزء أساسيا في اقتصادها من أكثر مستعمرات إنجلترا أهمية وربحا .ما قدمته المستعمرات الأمريكية من التبغ و القطن و الأرز في الجنوب و من المعدات والتجهيزات العسكرية البحرية و الفرو في الشمال كان أقل نجاحا من الناحية المالية لكن امتلاكها لمساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة جذب أعدادا كبيرة من المهاجرين الإنجليز .

وسعت الحروب و المستعمرات من الإمبراطورية الأمريكية التابعة لإنجلترا ببطء ، تمكنت إنجلترا من السيطرة على نيوأمستردام (ولاحقا نيويورك ) من خلال المفاوضات التي تبعت الحرب الانجلو هولندية الثانية . و حث تنامي المستعمرات الأمريكية غربا على البحث عن أراضي زراعية جديدة .

هزم البريطانيون الفرنسيين أثناء سنوات الحرب السبعة في سهول أبرا هام و استولت على فرنسا الجديدة جميعها في عام 1760 مما أعطى بريطانيا سيطرة على الأجزاء الكبيرة من شمال أمريكا . أدى الانتصار البريطاني على الفرنسيين في سنوات الحرب السبعة إلى حركة استقلال في الجزء الشمالي من المستعمرات الأمريكية ، حيث شعر الكثير من المستعمرين بعدم الحاجة إلى الحماية البريطانية عقب خروج الفرنسيين من شمال أمريكا . لاحقا شكلت مستوطنة أستراليا (بدأ من المعتقلات من عام 1788 ) و نيوزيلندا (تحت الحكم من 1840 ) منطقة رئيسية لهجرة البريطانيين . ضمت القارة الأسترالية جميعها إلى بريطانيا عندما اكتشف ماثيو فلنديرز هولندا الجديدة وجنوب ويلز الجديد ليكون الشاطئ الوحيد بعد إكمال إبحاره حوله في عام 1803 . ثم أصبحت المستعمرات لاحقا مستعمرات ذات حكم ذاتي و أصبحت مصدر تصدير مربح للصوف و الذهب .

التجارة الحرة و " الإمبراطورية غير الرسمية "

بدأ انهيار النظام الاستعماري البريطاني القديم في القرن الثامن عشر الميلادي . أصبحت الإمبراطورية خلال سيطرة الحزب اليميني التام على الحياة السياسية الداخلية (1714-62 ) أقل أهمية و أقل احتراما حتى كانت تلك المحاولة المشؤومة (تضمنت بشكل كبير الضرائب و الاحتكار و التقسيم ) لعكس مانتج " الإهمال المفيد " (أو " الإهمال اللطيف" ) التي أشعلت حرب الاستقلال الأمريكية (1775- 83 ) ، مما حرم بريطانيا من مستعمراتها الأكثر كثافة سكانية مع أن الاستثمارات البريطانية استمرت لتلعب دورا هاما في اقتصاد الولايات المتحدة حتى الحرب العالمية الأولى . أشير إلى هذه الفترة كنهاية "للإمبراطورية البريطانية الأولى " ، مما يظهر تحول التوسعات البريطانية من الأمريكيتين في القرنين السابع عشر و الثامن عشر إلى ما عرف " بالإمبراطورية البريطانية الثانية " في آسيا ولاحقا في أفريقيا من القرن الثامن عشر . أظهرت خسارة المستعمرات الثلاثة عشر أن هذه المستعمرات ليست بالضرورة ذات فائدة من الناحية الاقتصادية ، حيث بإمكان بريطانيا الاستفادة من التجارة مع المستعمرات السابقة بدون الحاجة لأن تتكلف للدفاع عنهم و عن سيادتهم .

حسب النظام التجاري ، فإن المبدأ الاقتصادي في المنافسة بين الأمم من أجل كمية من الثروة المحدودة التي شكلت الفترة الأولى من التوسع الاستعماري هي الآن تفسح المجال في بريطانيا و في أماكن أخرى إلى سياسة عدم التدخل الليبرالية الاقتصادية لآدم سميث و أتباعه مثل ريتشارد كوبدين .

ساهم ما تعلموه من خسارة الشمال الأمريكي البريطاني – وقد تكون التجارة مربحة أكثر مع غياب الحكم الاستعماري – في التوسيع في الأعوام 1840 و 1850 من حالات الحكم الذاتي للمستعمرة إلى مستعمرات المستوطن الأبيض في كندا و أستراليا حيث يبدو فيها السكان البريطانيين أو الأوربيين كقاعدة أمامية " للدولة الأم " . عوملت ايرلندا بشكل مختلف بسبب قربها الجغرافي ، و اندماجها مع المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى و ايرلندا في عام 1801 ، مما كان سببا في الثورة الايرلندية في عام 1798 على الحكم البريطاني . أثناء هذه الفترة ، حظرت بريطانيا تجارة الرقيق في عام (1807 ) وعن قريب بدأت بفرض هذا النظام على الأمم الأخرى . في منتصف القرن التاسع عشر اجتثت بريطانيا عالم تجارة الرقيق . اختفى الاسترقاق في المستعمرات البريطانية في عام 1834 ، بالرغم من احتفاظ ظاهرة عقود العمل بكثير من الطابع القمعي حتى عام 1920 . ترافقت نهاية الأنظمة الاستعمارية القديمة و نهاية الرق بالتجارة الحرة ، التي بلغت أوجها بإلغاء قوانين الذرة و قوانين الملاحة في عام 1840 . فتحت التجارة الحرة السوق البريطانية لمنافسة طليقة محرضة الدول الأخرى للعمل المتبادل خلال الأرباع الوسطى من القرن التاسع عشر .

يدعي البعض أن ظهور التجارة الحرة عكس موقع بريطانيا الاقتصادي وأن لا علاقة له بأي قناعة فلسفية صحيحة . و بالرغم من الخسارة المسبقة لثلاثة عشر مستعمرة من مستعمرات شمال أمريكا البريطانية فإن الهزيمة الأخيرة في أوروبا في فرنسا نابليون في عام 1815 تركت بريطانيا كأنجح قوة دولية . في حين أعطاها التطور الصناعي للبلاد قيادة اقتصادية بلا منافس ، و سيطر الأسطول الملكي على البحار . لكن الانشغال بالشؤون الأوروبية كقوة منافسة منع بريطانيا من مواصلة التوسع في اقتصادها و التأثير السياسي عبر " الإمبراطورية الغير رسمية " على أساس التجارة الحرة و التفوق الاستراتيجي .

كانت بريطانيا بين مؤتمر فيينا في عام 1815 و بين الحرب الفرانسية البروسية في عام 1870 القوة الصناعية الوحيدة في العالم ، مع ما يفوق 30 % من النتاج الصناعي العالمي في عام 1870 . وبما يشبه " ورشة العالم " ، كان بإمكان بريطانيا إنتاج سلع تامة مفيدة و رخيصة تباع بسعر اقل مقارنة مع المواد الغذائية المنتجة في الأسواق الأجنبية . و بحصول بريطانيا على ظروف سياسية مستقرة في أسواق ما وراء البحار ، ازدهرت من خلال التجارة الحرة وحدها بدون الحاجة للجوء إلى القانون الرسمي . في الأمريكيتين كانت إمبراطورية التجارة البريطانية الغير رسمية مدعومة من قبل المصالح المشتركة لبريطانيا مع عقائد مذهب مونرو للولايات المتحدة التي صرحت أن العالم الجديد لن يكون مفتوحا للاستعمار أو لتدخل الأوروبيين السياسي . حيث لا تمتلك الولايات المتحدة الآن القوة العسكرية لفرض هذا المعتقد ، بقي البريطانيون بإمكانهم الدخول في الأسواق الجديدة في أمريكا اللاتينية التي أنشئت بعد الاستقلال من إسبانيا و البرتغال ، و استمرت السيادة التجارية البريطانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى .[3]


شركة الهند الشرقية البريطانية
كانت شركة الهند الشرقية البريطانية من أنجح المراحل في تاريخ الإمبراطورية البريطانية حيث ضمت الكثير من أجزاء شبه القارة الهندية التي أصبحت فيما بعد من أضخم مصادر الدخل للإمبراطورية البريطانية بالتماشي مع غزو هونج كونج و سنغافورة و سيلون و مالايو ( التي كانت كذلك من أكبر مصادر الدخل ) ودول أخرى آسيوية محيطة، وذلك مما أدى إلى تأسيس الإمبراطورية الآسيوية البريطانية التي هي من أهم مكونات الإمبراطورية البريطانية.

كانت بداية شركة الهند الشرقية البريطانية كشركة متعاونة من التجار و المستثمرين متمركزين في ليدينهال ستريت في لندن والحاصل على ميثاق ملكي من اليزابيث الأولى في عام 1600 بنية رعاية امتيازات التجارة في الهند. أعطى الميثاق الملكي هذا فخامة شركة الهند الشرقية حديثة الإنشاء احتكارا للتجارة مع شرق الهند جميعها. تحولت الشركة من مجرد مشروع صناعي تجاري إلى مشروع لحكم الهند باعتبارها قد اكتسبت وظائف حكومية وعسكرية ثانوية مع ما لديها من جيش كبير خاص مكون من جنود ذات أصول هندية، الذين كانوا مخلصين لقادتهم من البريطانيين و شكلوا عاملا مهما في غزو بريطانيا الآسيوية. اعتبر البعض شركة الهند الشرقية البريطانية كأول تعاون متعدد الجنسيات في العالم. تضمن التاج البريطاني عقود الأراضي في عام 1858 ، في أعقاب الأحداث التي سميت بثورة الهنود الأصليين أو العصيان الهندي . [1] كذلك للشركة مصالح على طول الطرق الموصلة إلى الهند من بريطانيا العظمى . وفي أوائل عام 1620 ، حاولت الشركة ضم منطقة تابل ماونتن في جنوب أفريقيا ، ولاحقا احتلت وحكمت ستريت هيلينا ، ومن الأحداث الجديرة بالذكر استعمار الشركة لهونج كونج و سينغافورا ، واستخدام كابتن كيد سيئ السمعة لمواجهة القرصنة ، و زراعة و إنتاج الشاي في الهند ، و عزل نابليون بونابارت الأسير في سانت هيلينا ، و حصولها على هذا التميز المريب بسبب كون منتجاتها هدفا لحفلات الشاي في بوسطن في أمريكا المستعمرة الذي كان من أكثر العوامل تأثيرا في عقول كثير من قواد المستعمرات إلى وقت الثورة الأمريكية . جمع رؤساء الشركة ( أي القواد و الأشخاص المهمين والمؤثرين داخل بنية الشركة) ثروات شخصية هائلة مثل إليهو يال الذي سميت باسمه جامعة يال في نيوهيفن عرفانا بالجميل لمساهمات يال الكثيرة في المدرسة .

في عام 1615 أمر جيمس الأول توماس رو بزيارة إمبراطور المغول جهانجير ( الذي حكم أكثر أجزاء شبه القارة الهندية في ذلك الوقت على طول أفغانستان و أجزاء من بيرسيا الشرقية ). كان الهدف من هذه البعثة هو الترتيب لمعاهدة تجارية التي ستعطي الحق الخاص للشركة في إقامة وبناء مصانع في سورات و مناطق أخرى . من جهة أخرى عرضة الشركة تزويد الإمبراطور بالأغذية والنوادر من السوق الأوروبية . تمت هذه المهمة بنجاح و أرسل جهانجير رسالة إلى الملك عن طريق السيد توماس. وجدت شركة الهند الشرقية البريطانية نفسها مسيطرة تمام السيطرة على الشركات التجارية لفرنسا و هولندا والبرتغال في شبه القارة الهندية . في عام 1634 وسع إمبراطور المغول شاه جهان ضيافته للتجار الإنجليز إلى منطقة البنغال التي كانت تملك أكبر صناعة نسج في العالم في ذلك الوقت . في عام 1717 ، تخلى إمبراطور الموجال تماما عن جمارك التجارة مما أعطى الشركة ميزة تجارية في التجارة الهندية . في 1680 ازداد دخل الشركة بما يكفي لتتمكن من إنشاء جيشها الخاص ، متضمننا بشكل رئيسي الشعوب الهندية الأصلية الخاضعين تحت أوامر الموظفين البريطانيين الذين كانوا من الإنجليز و الاسكتلنديين . سمي هؤلاء الجنود الهنود ب sepoys أي الهنود الأصليين .


التوسع
إن انهيار إمبراطورية المغول التي قسمت إلى العديد من الدول الصغيرة يحكمها حكام محليون مختلفون عادة مع بعضهم البعض، مما سمح للشركة في توسعة أراضيها، وبدأ هذا في عام 1757 ، عندما حدث الصراع بين الشركة والنواب في البنغال، وسراج الدولة. هزمت جنود الشركة النواب في 23 يونيو 1757 في معركة بلاسي تحت قيادة روبرت كلايڤ، و السبب الرئيسي في هذه الهزيمة هو خيانة القائد السابق للنواب مير جعفر. حولت خيانة السيد جعفر المعركة إلى مجرد مناوشات. وهذا الانتصار الذي نتج عنه غزو فعلي للبنغال ساعد على إنشاء الشركة الهندية الشرقية البريطانية لكلا القوتين العسكرية و التجارية. ومع ذلك لم تتدعي الشركة السيطرة التامة على الأرض لوقت طويل. بل فضلوا أن يحكموا من خلال دمية النواب الذي قد يلام بسبب الخسائر الحكومية التي كان سببها استغلال الشركة الاقتصادي الجشع للأرض. يعتبر هذا الحدث كبداية للحكم البريطاني للهند. سمحت الثروة المكتسبة من الخزينة البنغالية للشركة في تقوية الناحية العسكرية بشكل ملحوظ. غزى هذا الجيش (المكون من أغلبية من الجنود الهنود المدعوين الهنود الأصليين وبقيادة موظفين بريطانيين) أغلب مناطق الهند الجغرافية والسياسية في منتصف القرن التاسع عشر فكانت أراضي الشركة بازدياد فعلي.

خاضت الشركة العديد من الحروب مع الحكام الهنود المحليين أثناء فترة غزوها للهند، و أصعبها كانت الحروب الأنجلو ميسورية الأربعة ( بين عام 1766 وعام 1799 ) ضد مملكة ميسوري الجنوب هندية تحت حكم حيدر علي ومن بعده ابنه طيبو سلطان (نمر ميسوري) الذي طور استخدام السهام في المعارك. هزمت ميسوري فقط في الحرب الانجلو ميسورية الرابعة من قبل القوى المتحدة من بريطانيا و الدول المجاورة لميسوري حيث يسجل التاريخ حيدر علي وطيبو سلطان خاصة في الهند كأطول الحكام فترة حكم. يوجد العديد من الدول الأخرى التي لم تستطع الشركة غزوها بالقوى العسكرية وغالبا في الشمال حيث كان تواجد الشركة بازدياد في وسط الصراع الداخلي والعروض المريبة من الحماية ضد بعضها البعض. ساعدت الأفعال القسرية و التهديدات والدبلوماسية الشركة في منع الحكام المحليين من تدبير صراع موحد ضد الحكم البريطاني. في عام 1850 حكمت الشركة أكثر شبه القارة الهندية وكنتيجة بدأت الشركة التصرف كأمة أكثر من مؤسسة تجارية.

كذلك كانت الشركة مسؤولة عن تجارة الأفيون الغير شرعية مع الصين ضد إرادة إمبراطور الكنغ ، مما أدى لاحقا إلى حربي الأفيون (بين 1834 و 1860 ). وكنتيجة لانتصار الشركة في حرب الأفيون الأولى فجعلت من هونج كونج كأرض بريطانية. بالإضافة إلى أن الشركة كان لها عدد من الحروب مع الدول الآسيوية المحيطة، وأشدها كان حروب الأنجلو أفغانية الثلاثة ( بين 1839 و 1919) ضد أفغانستان التي اعتبرت حربا فاشلة من وجهة نظر البريطانيين .

انظر: حكم الشركة في الهند في سلسلة تاريخ جنوب آسيا لتاريخ حكم الشركة في الهند بين 1757 و 1857.
الانهيار
اقترب حكم الشركة من نهايته بعد قرن تحديدا من انتصاره في بلاسي . حدث العصيان الهندي في عام 1857 عندما ثار الجنود الهنود للشركة على قوادهم البريطانيين ، ربما بسبب الاضطراب السياسي الذي أشعله عدة أحداث سياسية . ومن هذه الأحداث التي تبدو تافهة للشركة في ذلك الوقت لكنها أدت إلى نتائج رهيبة كان طرح الشركة للبندقية طراز 1853 انفيلد . يحتوي بارودها على خرطوش الورق الذي من المفترض تزيته من دهن الحيوان والذي يجب فتحه قبل أن يسكب البارود في الفوهة . كان محرما أكل دهن البقر أو الخنزير لأسباب دينية عند أغلبية عظمى من الجنود . وكانت منتجات اللحم محرمة على غالبية الهنود و كذلك تحريم لحم الخنزير على الأقلية المسلمة .

على الرغم من إصرار ممثلي الشركة و إنفيلد على عدم استخدام شحوم البقر والخنازير لكن الشائعات استمرت ورفض العديد من الجنود الهنود الالتزام بالأوامر بما في ذلك استخدام الأسلحة المستخدم فيها تلك الخراطيش . وقد تم شنق الجندي الهندي مانجال باندي كعقاب له بسبب مهاجمته و جرحه رئيس بريطاني عند طرح البندقية الذي زاد من التوتر في ذلك الوقت وأحس الهنود أنهم عاشوا في عقود من الاستغلال من الحكم البريطاني و شعروا كأنهم مواطنون من درجة ثانية ؛ مستغلين و غير قادرين على الحكم الذاتي . في الماضي ، تعززت الضغينة بين الهنود بعضهم مع بعض و مع البريطانيين . مما ساعد بشكل كبير البريطانيين في غزوهم ، على سبيل المثال أثناء معركة بلاسي و استفادتهم من ارتداد قائد الجيش المعارض . فكان مناسبا لحدوث أي ثورة موحدة ضد السلطة البريطانية . لكن في عام 1857 حفز عدد من الأحداث الجارية مثل قضية خرطوش انفيلد لعمل عصيان جلب نهاية نظام الشركة الهندية الشرقية البريطانية في الهند . وبالرغم من تحقيق الهنود لنصر عظيم من خلال أهداف شائعة وبالرغم من وجود اختلافات إقليمية ، تحول وضعهم الحالي إلى الأسوأ .

أدى فشل الشركة في فرض سيطرة حكيمة على الأراضي الهندية التي غزتها إلى أن تصبح الكينونة السياسية والمالية البريطانية مضطربة و غير آمنة على مصالحها في الهند و ما قد عنى هذا لمستقبل الإمبراطورية . في عام 1857 ، كانت الهند أضخم جزء في اقتصاد الإمبراطورية . فكانت كارثة العصيان لها التأثير الأعظم على سياسة الملك بالأخذ بعين الاعتبار الطريقة الأمثل في حكم الهند . و بالنتيجة خضعت شبه القارة الهندية للعرش وللسياسة الحكومية لمدة 90 سنة بعد تفكك الشركة . تعرف فترة الحكم المباشر في الهند بالراج و تعرف هذه الأمم الآن بالهند و باكستان و بنجلادش و ميانمار التي كانت تعرف بمجملها بالهند البريطانية .

انظر الراج البريطانية في سلسلة تاريخ جنوب آسيا لتاريخ الحكم البريطاني في الهند بين 1857 و 1947 .


انهيار باكس بريتانيكا
استطاعت بريطانيا كأول دولة صناعية الاستفادة من أكثر العالم حصولا على المواد الخام و الأسواق . لكن هذا الوضع انحدر تدريجيا خلال القرن التاسع عشر عندما بدأت قوى أخرى في العمل الصناعي و رأت استغلال الوضع لضمانة أسواقها و مصادر المؤونة . في عام 1870 واجهت السلع البريطانية للصناعات الأساسية التابعة للنهضة الصناعية منافسة حقيقية من الخارج .

تقدم التصنيع سريعا في ألمانيا و الولايات المتحدة ، مما سمح لهم باللحاق بالاقتصاد البريطاني والفرنسي "القديم" حيث كانوا قواد العالم في بعض المناطق . في عام 1870 ، استطاعت صناعات المعادن والنسيج الألمانية التفوق على مثيلاتها البريطانية في التنظيم و القدرة التقنية و استطاعت سحب البساط من تحت السلع البريطانية في السوق المحلية . وقبل نهاية القرن تمكنوا من إنتاج المعادن و الصناعات الهندسة الألمانية لأسواق التجارة الحرة الأولى "ورشة العالم" .

في حين أبقت الصادرات الغير منظورة ( مثل البنوك و التأمين و وخدمات الشحن) من بريطانيا خارج المجموعة ، فنزلت حصتها من تجارة العالم من الربع في عام 1880الى السدس في عام 1913 . لم تخسر بريطانيا في أسواق الدول الصناعية فقط بل في منافسة الطرف الثالث من الدول الأقل تحضرا . كذلك خسرت بريطانيا هيمنتها السابقة على التجارة مع الهند أو مع الصين أو مع أمريكا اللاتينية أو مع شواطئ أفريقيا .

استفحلت الصعوبات البريطانية التجارية مع بداية "الاكتئاب الطويل" لعام 1873-96 ، و كساد تجاري شديد تخلل فترة طويلة من انخفاض الأسعار و أضيف هذا الكساد للضغط على الحكومات لتشجيع الصناعة المحلية ، الذي سيقود إلى تنازل كبير عن التجارة الحرة وسط القوة الأوروبية (في ألمانيا من 1879 و في فرنسا من 1881) . أدى التقييد الناتج من كلا الأسواق المحلية و فرص الاستيراد بالحكومة و رؤساء العمل في أوروبا و لاحقا في الولايات المتحدة إلى إيجاد الحل في حماية أسواق ما وراء البحار المتحدة للوطن وراء الحدود التعريفية الإمبريالية: ستزود مواد جديدة من وراء البحار أسواق الاستيراد الخالية من المنافسة الأجنبية ، وتوفير مواد خام رخيصة . و على الرغم من تمسك بريطانيا بالتجارة الحرة حتى عام 1932 ، انضمت مجددا إلى تحدي لإمبراطورية رسمية على أن لا تترك مناطق تحت سيطرتها تحت حصار المنافسين .


بريطانيا والإمبريالية الجديدة

عرفت السياسة و الأيديولوجية للتوسعات الاستعمارية الأوروبية بين عام 1870 و عام اشتعال الحرب العالمية الأولى في 1914 "بالإمبريالية الجديدة " . ميز هذه الفترة السعي الغير مسبوق إلى ما عرف "بالإمبراطورية من أجل الإمبراطورية " و المنافسة العدائية لاكتساب أراضي ما وراء البحار و ما ظهر في البلاد المستعمرة من مبدأ الفوقية العرقية التي رفضت إخضاع الشعوب للحكم الذاتي .

أثناء هذه الفترة أضافت القوى الأوروبية ما يقارب من 8،880،000 ميل مربع (23،000،000 كيلو متر مربع) لممتلكاتها المستعمرة في ما وراء البحار . ولخلو أفريقيا من السيطرة الغربية في أواخر 1880 ، أصبحت الهدف الرئيسي للتوسع الإمبريالي "الجديد" ، على رغم من أن الغزو تم في مناطق أخرى كذلك – و ما هو جدير بالذكر منها جنوب شرق آسيا و الشاطئ الآسيوي الشرقي ، حيث انضمت اليابان للقوى الأوروبية المتحدة للأرض.

كان دخول بريطانيا في العصر الإمبريالي الجديد مؤرخ إلى عام 1875 ، عندما اشترت الحكومة المحافظة لبينجامين ديزرائيلي مساهمة الحاكم المصري المدين اسماعيل في قناة السويس لضمان السيطرة على قناة استراتيجية مثل هذه ، فهي قناة للشحن بين بريطانيا و الهند منذ افتتاحها قبل ست سنوات تحت حكم نابليون الثالث . انتهت السيطرة التجارية الانجلو فرنسية المشتركة على مصر في الاحتلال البريطاني في عام 1882 .

شكل الخوف من قرون التوسع جنوبا لروسيا عاملا أخرا في السياسة البريطانية : في عام 1878 سيطرت بريطانيا على قبرص كقاعدة للعمليات ضد الهجوم الروسي على الإمبراطورية العثمانية ، بعد مشاركتها في حرب الكريمين في 1854- 56 و غزو أفغانستان لإحباط التأثير الروسي المتزايد هناك . شنت بريطانيا ثلاثة حروب دموية وفاشلة في أفغانستان ، منها الثورات الشعبية الضارية ، و لكن التحريض على الجهاد و الأراضي الغامضة في أفغانستان أحبطت الأهداف البريطانية . أدت الحرب الأنجلو أفغانية الأولى إلى هزيمة مروعة للقوى العسكرية الفكتورية عندما زود الروسيون قبيلة البشتون الأفغانية خلال الانسحاب في 1842 من كابول مما أدى إلى محي الجيش البريطاني بأكمله . أدت الحرب الانجلو أفغانية الثانية إلى British débâcle أي الانحلال البريطاني في ميواند في عام 1880، بحصار كابول و الانسحاب البريطاني إلى الهند . أما الحرب الأنجلو أفغانية الثالثة في عام 1919 فقد أشعلت ثورة قبلية ضد القوة العسكرية البريطانية المنهكة في أعقاب الحرب العالمية الأولى و طردت البريطانيين نهائيا من الدولة الأفغانية الجديدة . انتهت "اللعبة الكبيرة" في داخل آسيا بحملة بريطانية دموية ضد التبت في 1903- 04 .

في الوقت نفسه ، كان جوزيف تشامبيرلين كمثال لبعض اللوبيات الصناعية القوية و قواد الحكومة في بريطانيا ، فقد جاء لعرض إمبراطورية رسمية كضرورة لإيقاف الانحدار النسبي لبريطانيا في أسواق العالم . أثناء عام 1890 تبنت بريطانيا السياسة الجديدة بإخلاص ، و بسرعة ظهرت كجبهة عداء في المنافسة من أجل الأراضي الأفريقية الاستوائية . ربما ينظر إلى تبني بريطانيا للإمبريالية الجديدة كبحث لأسر الأسواق أو الحقول من أجل استثمار الفائض من رأس المال ، أو كاستراتيجية مبدئية أو كمحاولة لحماية الروابط التجارية الموجودة و منع امتصاص أسواق ما وراء البحار إلى التكتلات التجارية الإمبريالية المغلقة المتزايدة في القوة التنافسية . أدى الفشل في عام 1900 لحملة إصلاح التعريفة لتشامبيرلين للحماية الإمبريالية إلى إظهار قوة الشعور بالتجارة الحرة حتى في وجه خسارة المشاركة في السوق الدولي . يقول المؤرخون أن تبني بريطانيا "للإمبريالية الجديدة " كان كنتيجة لسقوطها النسبي في العالم و ليس كنتيجة لقوتها .


السياسة الاستعمارية البريطانية
كانت السياسة الاستعمارية البريطانية مشدودة بشكل كبير إلى المصالح التجارية البريطانية دائما . بينما طور مستوطن الاقتصاد البنية التحتية لدعم الإنماء المتوازن ، وجدت بعض الأراضي الأفريقية الاستوائية نفسها قد تطورت فقط كمزودة للمواد الخام . اعتمدت السياسة البريطانية على ميزة نسبية تترك العديد من الاقتصاد المطور معتمد بشكل خطير على أحد المحاصيل النقدية ، التي استوردها الآخرون إلى بريطانيا أو إلى المستوطنات البريطانية الخارجية . الاتكال على التلاعب بالصراع بين الأعراق و الأديان والهويات العرقية من أجل حفظ موضوع السكان من الاتحاد ضد القوة المحتلة – الاستراتيجية المعروفة "بفرق تسد " – مما ترك شرعية التقسيم و /أو المشاكل بين الطوائف في مناطق متنوعة مثل ايرلندا و الهند و زيمبابوي و السودان و أوغندا .


بريطانيا و الاستماتة من أجل أفريقيا
في عام 1875 كان أهم دولتين أوروبيتين مسيطرتين في أفريقيا هما فرنسا التي كانت تسيطر على الجزائر و بريطانيا التي كانت تسيطر على مستعمرة كيب . في عام 1914 فقط أثيوبيا و الجمهورية الليبيرية بقيتا خارج السيطرة الأوروبية الرسمية . في الأمم الأوروبية أخذ التحول من سيطرة " إمبراطورية غير رسمية " من خلال التحكم الاقتصادي إلى سيطرة مباشرة شكل "الاستماتة" من أجل الأرض . حاولت بريطانيا عدم التدخل في هذه الاستماتة المبكرة لكونها إمبراطورية تجارية أكثر من كونها إمبراطورية استعمارية مع ذلك أصبح من الواضح لاحقا أن عليها الحصول على إمبراطوريتها الأفريقية الخاصة للحفاظ على توازن القوى . كما هدد الفرنسيون نشاط البلجيكيين و البرتغاليين في منطقة منخفض نهر الكنغو بعمل اختراق منظم لأفريقيا الاستوائية، صوت مؤتمر برلين في عام 1884- 85 بتنظيم المنافسة بين القوى بواسطة تعريف "الاحتلال الفعلي " كمعيار للاعتراف الدولي بالمطالب الإقليمية ، فأدت هذه الصياغة إلى ضرورة اللجوء الروتيني إلى القوى المسلحة ضد الدول والشعوب المحلية .

ساهم الاحتلال العسكري البريطاني لمصر في عام 1882 (حيث أثار الاحتلال ذاته الاهتمام بقناة السويس) في الانشغال المسبق بضمان مراقبة وادي النيل ، مما أدى إلى غزو جارتها السودان في عام 1896- 98 و إلى مواجهة التوسع العسكري الفرنسي في فاشودا (سبتمبر 1898 ).

في عام 1899 أكملت بريطانيا سيطرتها على ما يسمى اليوم بجنوب أفريقيا . بدأ هذا بضم كيب في عام 1795 و أكمل بغزو جمهورية بوير في أواخر القرن التاسع عشر ، بعد حرب البوير الثانية . كان سيسل رودس رائدا في التوسعات البريطانية شمالا باتجاه أفريقيا مع ما يملكه من شركة جنوب أفريقيا البريطانية . توسع رودس إلى أرض شمال جنوب أفريقيا و أسس روديسيا . كان حلم رودس بإنشاء سكة حديدية تصل مدينة كيب بالاسكندرية مرورا أفريقيا البريطانية وتغطي القارة هو الذي أدى إلى ضغط شركته على الحكومة للمزيد من التوسعات باتجاه أفريقيا . حفز كسب البريطانيين في جنوب و شرق أفريقيا رودس و الفريد ملنير ، أعلى مفوض لبريطانيا في جنوب أفريقيا ، إلى الحث على عمل سكة حديدية تصل بين إمبراطورية " كيب إلى القاهرة " كقناة ذات أهمية استراتيجية إلى الجنوب الغني بالمعادن ، بالرغم من منع الاحتلال ألمانيا لتانجانيكا من التحقيق حتى نهاية الحرب العالمية الأولى . في عام 1903 ربطت كل خط أحمر لنظام التلجراف مع الأجزاء الأساسية من الإمبراطورية .

على النقيض ظهرت بريطانيا ، المدافع القوي عن التجارة الحرة، في عام 1914 ليس فقط كأكبر إمبراطورية لما وراء البحار وذلك بفضل تواجدها القديم في الهند، لكن أيضا الربح الضخم في "الاستماتة من أجل أفريقيا" ، مما يعكس مكانتها المتميزة في بدايتها . بين عامي 1885 و 1914 حصلت بريطاني على 30% تقريبا من سكان أفريقيا تحت سيطرتها ، بالمقارنة مع 15% لفرنسا و 9% لألمانيا و 7% لبلجيكا و 1% لإيطاليا : ساهمت نيجيريا بمفردها بـ 15 مليون من الرعية ، أكثر ممن هم في كل غرب أفريقيا الفرنسية أو في كل إمبراطورية المستعمرة الألمانية.


الحكم الذاتي في مستعمرات المستوطن الأبيض
بدأت بريطانيا بالفعل تحولها إلى الكمونويلث الحديث مع اتساع في مركز السيادة إلى مستعمرات الحكم الذاتي لكل من كندا عام (1867) و أستراليا عام (1910) و نيوزيلندا عام (1907) و نيوفاوندلاند عام (1907) و اتحاد جنوب أفريقيا حديث الإنشاء عام (1910) . انضم قواد من الدول الجديدة مع رجال الدولة البريطانيين في مؤتمرات المستعمرة الدورية (من عام 1907 ، الإمبريالي) ، الذي عقد أولها في لندن في عام 1887 . بقيت العلاقات الأجنبية للسيادات متصلة عبر وزارة الخارجية للمملكة المتحدة: أنشأت كندا قسم للعلاقات الخارجية في عام 1909 ، لكن استمرت العلاقات الدبلوماسية مع الحكومات الأخرى تأخذ طريقها عبر عامة الحكام و مفوضين السيادة العليا في لندن (كانت كندا في عام 1880 و أستراليا في عام 1910 أول من عينا) و عبر البعثات البريطانية للخارج . تم تطبيق إعلان بريطانيا للحرب في الحرب العالمية الأولى على جميع السيادات .

لكن السيادات استمتعت حقا بحرية مطلقة بتبنيهم للسياسة الخارجية التي لم تتعارض صراحة مع المصالح البريطانية: فاوضت الحكومة الليبرالية الكندية التجارة الحرة الثنائية باتفاقية تبادل مع الولايات المتحدة في عام 1911، لكنها انحدرت إلى الفشل بسبب معارضة المحافظين . في الدفاع ، أثبتت الاتفاقية الأصلية للسيادات كجزء من قوة عسكرية إمبريالية و بنية بحرية غير مدعومة كما واجهت بريطانيا التزامات جديدة في أوروبا و التحدي من نشوء أسطول أعالي البحار الألماني بعد عام 1900 . في عام 1909 تم اتخاذ القرار أن على السيادات الاحتفاظ بأساطيلها مما يعكس اتفاق عام 1887 انه يجب على المستعمرات الأسترالية آنذاك المساهمة في الأسطول الملكي مقابل المرابطة الدائمة للسرب في المنطقة .


آثار الحرب العالمية الأولى
أظهرت تبعات الحرب العالمية الأولى آخر أكبر توسع للحكم البريطاني ، و إحكام سيطرتها بواسطة جامعة الدول المنتدبة في فلسطين و العراق بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية في الشرق الأوسط ، و كذلك في المستعمرات الألمانية السابقة لتنجانيقا في جنوب غرب أفريقيا (تعرف الآن بناميبيا) و غينيا الجديدة (الدولتان الأخيرتان كانتا تحب حكم جنوب أفريقيا و الحكم الأسترالي على التوالي) . كانت مناطق الاحتلال البريطانية في راينلاند الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى و غرب ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لا تعتبر جزءا من الإمبراطورية .

على الرغم من ظهور بريطانيا بين المنتصرين في الحرب و توسع حكمها لمناطق جديدة لكن التكلفة الثقيلة للحرب أضعف من قدرتها على المحافظة على الإمبراطورية الشاسعة . عان البريطانيون من ملايين الكوارث و تصفية الموجودات في حالة من الخطر ، مما أدى إلى تراكم الديون ،و إلى انقلاب في أسواق المال و إلى نقص في القوى العاملة في وظائف الإمبراطورية مترامية الأطراف في مستعمرات أسيا و أفريقيا . نمى الحس الوطني في أراضي الإمبراطورية القديمة والجديدة ، الذي غذي بفخر مشاركة قوات الإمبراطورية في الحرب

شهد عام 1920 تحول سريع لمركز السيادة . على الرغم من عدم امتلاك السيادة صوت رسمي في إعلان الحرب في عام 1914 ، انضم الكل بشكل منفصل في الموقعين على معاهدة فرساي 1919 للسلام ، الذي تم التفاوض من قبل البريطانيين بتفويض من الإمبراطورية المتحدة . في عام 1922 أثر النفور السيادي لدعم أعمال العسكرية البريطانية ضد تركيا على القرار بريطانيا في البحث عن تسوية .

تشكلت السيادة المستقلة التامة في وعد بلفور و في عام 1931قانون ويستمنستر : من الآن فصاعدا كانت كل سيادة مساوية في المنزلة لبريطانيا نفسها ، حرة من التدخل التشريعي البريطاني ومستقلة في علاقاتها الدولية . ما تم تشكيله من قطاع السيادة في المستعمرات في عام 1907 تطور في عام 1925 ليصل إلى مكتب سيادة مستقل و أصبح لها وزير الدولة المستقل في عام 1930



تسلمت كندا دفة القيادة ، فأصبحت ذات السيادة الأولى لتنهي بذلك المعاهدة الدولية كاملة الاستقلال في عام 1923 و لتحصل على مركز المندوب السامي البريطاني في أوتاوا في عام 1928 ، لتفصل بذلك الوظيفة القيادية والدبلوماسية للحاكم العام و لتنهي الدور الشاذ لسابق الذكر هذا كممثل لرئيس الدولة و للحكومة البريطانية . فتحت أول مهمة دبلوماسية دائمة لكندا إلى دولة أجنبية في واشنطن دي سي في عام 1927 : وتبعتها أستراليا في عام 1940 .

اعتبرت مصر مستقلة رسميا منذ عام 1922 لكن هناك معاهدة ربطتها مع بريطانيا حتى عام 1936 (وتحت احتلال جزئي حتى عام 1956 ) وبالمقابل قطعت جميع علاقاتها الدستورية مع بريطانيا . و أصبحت العراق محمية بريطانية في عام 1922 ، و حصلت على استقلالها التام بعد عشر سنوات أي في عام 1932 .


نهاية الحكم البريطاني في ايرلندا
على الرغم من ضمانة الحكم الذاتي الايرلندي (ولكن ليس استقلالا دستوريا ارلنديا ) تحت قانون الحكم الذاتي الايرلندي الثالث في عام 1914 ، أخر اندلاع الحرب العالمية الأولى تطبيقه . في يوم الاثنين من عيد الفصح في عام 1916 أدى ما فعله مجموعة مختلطة الأجناس من القوميين من ضمنهم مايكل كولين إلى ابتداء تمرد مسلح فاشل حدث في دوبلن . وبعد اطلاق سراحه من السجن في عام 1919 قاد كولين جماعة من حرب العصابات الايرلندية ، تعرف بالجيش الجمهوري الايرلندي في حملة عسكرية ضد الحكم البريطاني . انتهت الحرب الأنجلو- ايرلندية في عام 1921 بمأزق و بتوقيع معاهدة الأنجلو- ايرلندية . قسمت المعاهدة ايرلندا إلى دولتين أصبحت معظم الجزر (مقاطعة) دول ايرلندية حرة ، دولة ذات سيادة مستقلة في الكومنويلث البريطاني ، بينما ظلت المقاطعات الست في الشمال مع مجتمع بروتستانتي مخلص واسع جزء من المملكة المتحدة كشمال ايرلندا .

أصبحت ايرلندا في عام 1949 جمهورية مستقلة تماما عن المملكة المتحدة و انسحبت من الكومنويلث . ادعى الدستور الايرلندي المقاطعات الست من شمال ايرلندا كجزء من جمهورية ايرلندا حتى عام 1998 . فكانت القضية هي إما أن تبقى ايرلندا الشمالية تابعة للمملكة المتحدة أو تنضم إلى الجمهورية الايرلندية مما قسم شعب ايرلندا الشمالية و أدى إلى صراع طويل ودامي عرف (تروبلز) أو المشاكل . على كل حال جلب اتفاق الجمعة العظيمة في عام 1998 إلى إيقاف النار بين معظم المنظمات الرئيسية من كلا الطرفين ، مما أضفى جوا من الأمل للتوصل إلى قرار سلام بينهما .


انتهاء الاستعمار و الانحدار
للمستعمرات البريطانية و تغير الوضع الاقتصادي في العالم في النصف الأول من القرن العشرين إلى تحدي القوة الاستعمارية التي استحوذت الآن بشكل متزايد على صميم قضايا الوطن. شارفت نهاية الإمبراطورية في بداية اندلاع الحرب العالمية الثانية ، عندما ربطت اتفاقية بين الحكومة البريطانية و قادة حركة الاستقلال الهندية ، وبذلك تعاون الهنود و بإخلاص خلال الحرب ، بعد ضمان حصوله على استقلال فيما بعد . أعلنت الهند استقلالها في شهر أغسطس من اعم 1947 . بعد العقدين التاليين أصبحت معظم المستعمرات السابقة مستقلة .


السيادات
تركت جهود بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية من الدولة كيانا مرهقا لتجد حلفائها السابقين غير راغبين في مساندة المستعمرة . على الرغم من الانتصار الواضح لبريطانيا و للإمبراطورية في الحرب العالمية الثانية ، فإن التكلفة الاقتصادية للحرب كانت أكبر بكثير من سابقتها في الحرب العالمية الأولى . قذفت بريطانيا بالقنابل بشدة و كلفت حرب التوناج الإمبراطورية تقريبا كل اسطولها التجاري . وقد فاقمت وأتلفت حالة القيادة التجارية والمالية المتردية من أهمية السيادات و الولايات المتحدة كمصدر للمساعدة العسكرية.

إعلان بريطانيا للعداء مع ألمانيا في أيلول عام 1939 لم يلزم الدول المستقلة أتوماتيكيا . أعلنت جميع الدول ما عدا أستراليا و ايرلندا الحرب . فاوضت دولة ايرلندا الحرة حول نقل الأسطول الملكي من معاهدة الموانئ قبل سنة ، و اختارت البقاء محايدة قانونيا أثناء الحرب . خاضت أستراليا الحرب تحت الراية البريطانية ، ومع التصرف غير المسبوق لرئيس الوزراء الأسترالي جون كورتن في عام 1942 في طلبه الناجح لاستعادة خدمة الوطن للجنود الأستراليين التي خصصت للدفاع عن ظهور عقد بورما البريطاني حيث لا يتوقع من الحكومات المسيطرة إخضاع اهتماماتهم المحلية لوجهة النظر الاستراتيجية البريطانية . بعد الحرب ، شاركت كل من استراليا و نيوزيلندا الولايات المتحدة في معاهدة أنزوس للأمن الأقليمي في عام 1951 (رغم رفض الولايات المتحدة لالتزاماتها تجاه نيوزيلندا تماشيا مع نزاع عام 1985 حول الوصول إلى ميناء السفن النووية ). أدت ملاحقة بريطانيا (من 1962) و أحرز (1973) لعضوية المجتمع الأوروبي إلى إضعاف الروابط التجارية القديمة للحكومات المسيطرة ، لتنهي عبورها الممتاز للسوق البريطانية . في شهر كانون الثاني من عام 1947 أصبحت كندا أول المستعمرات التي طالبت بقوميتها كمواطنين عوضا عن السيطرة البريطانية . استقلت كندا بشكل تام في عام 1982 مع الانتماء للدستور الوطني .


الهند وأفريقيا و أسيا و المحيط الهادئ والكاريبي
أدرك العديدون بعد أزمة ما بعد الحرب الاقتصادية في عام 1947 أن حكومة العمال لكليمينت أتليي يتوجب عليها ترك المحاولة البريطانية في استعادة جميع مستعمراتها في ما وراء البحار . اعتبرت الإمبراطورية بشكل متزايد كاستنزاف غير مجدي للموارد المالية من قبل السياسيين و الخدمة المدنية ، إن لم يكن الشعب برمته .

أنهى استقلال الهند في عام 1947 صراع الكونجرس الوطني الهندي الذي دام أربعون سنة ، أولا للحصول على حكومة ذاتية و لاحقا الحصول على سيادة تامة ، على الرغم من أن تقسيم الأرض إلى الهند وباكستان أدى إلى العنف الذي كلف مئات الألوف من الأرواح . تقبل بريطانيا و غيرها من دول السيادة تبني الهند للوضع الجمهوري في عام 1950 اعتبر الآن كبداية لكمونويلث جديد . وبسبب هذا التصريح فإن 53 من جمهوريات الكمونويلث هي أعضاء في الكمونويلث .

في كل من الكاريبي وأفريقيا و آسيا و الباسيفيك تم إتمام فك مستعمرات ما بعد الحرب بسرعة غير ملائمة في وجه القوة المتزايدة (وفي بعض الأحيان الصراع المتبادل ) للحركة القومية حيث كانت بريطانيا تقاتل قليلا لاستعادة أي أرض . عرضت أزمة قناة السويس لعام 1956 الحدود البريطانية إلى درجة مخزية حيث عارضت الولايات المتحدة تدخل كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في مصر ، بادية كمغامرة مشؤومة عرضت الاهتمامات الأمريكية للخطر في الشرق الأوسط .

استقلت سنغافورة على مرحلتين . لم يعتقد البريطانيون أن سنغافورة كبيرة بما يكفي لتدافع عن نفسها ضد الآخرين منفردة . لذلك انضمت سنغافورة مع مالايو و سراواك و شمال بورنيو ليشكلوا ماليزيا إلى حين الاستقلال عن الإمبراطورية . فكت هذه الوحدة التي دامت لفترة قصيرة في عام 1965 عندما طردت ماليزيا سنغافورة لتحقق استقلالا كاملا .

حققت بورما استقلالها في عام 1948 لتخرج عن الكمونويلث ؛ فكانت بورما أول مستعمرة تقطع جميع صلاتها مع البريطانيين ؛ سيلون في عام 1948 وملايو في عام 1957 داخلها . انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين في عام 1948 بانسحابها و إشعال الحرب بين المستعمرين اليهود و السكان العرب. في البحر الأبيض المتوسط شن القبارصة اليونانيون حرب العصابات وهم أنصار الاتحاد مع اليونان الذي انتهى عام 1960 باستقلال قبرص ، وبالرغم من استعادة بريطانيا لقاعدتين عسكريتين هما أكروتيريا و ديكيليا . استقلت جزيرتي مالطا وجوزو في البحر المتوسط عن بريطانيا في عام 1964 .


مصادر
^ Angus Maddison. The World Economy: A Millennial Perspective (p. 98، 242). OECD، Paris، 2001.

^ Bruce R. Gordon. To Rule the Earth... (See Bibliography for sources used.)
^ Britain and Latin America، Alan Knight، The Oxford History of the British Empire، Volume III

مؤتمر القمة العربي الأول عام 1964 الذي دعا إليه الزعيم جمال عبد الناصر، أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية، وكلف عبد الناصر أحمد الشقيرى بانشاء المنظمه


Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

أحمد الشقيري (1908 - 25 فبراير 1980) شخصية سياسية فلسطينية ، عمل على تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئس لجنتها التنفيذية ، كما ارتبط بتكوين جيش التحرير الفلسطيني والدعوة إلى الكفاح المسلح كوسيلة وحيدة لحل القضية الفلسطينية.


بداياته
ولد أحمد الشقيري في بلدة تبنين جنوبي لبنان عام 1908، حيث كان والده المعارض السياسي للدولة العثمانية الشيخ أسعد الشقيري منفياً هناك. انتقل بعدها مع أمه للعيش في طولكرم في فلسطين.

انتقل بعدها إلى عكا لتلقي تعليمه الاساسي بالمدرسة الأميرية عام 1916 ،وبعدها إلى القدس التي أتم فيها دراسته الثانوية عام 1926.

حياته والعمل السياسي
التحق بالجامعة الأميركية في بيروت، وهناك توثقت صلته بحركة القوميين العرب، وكان عضوا فاعلاً في نادي العروة الوثقى .ولكن الجامعة طردته في العام التالي بسبب قيادته مظاهرة ضخمة بالجامعة احتجاجاً على الوجود الفرنسي في لبنان، وكان من السلطات الفرنسية ان اتخذت قراراً بإبعاده عن لبنان عام 1927.

عاد الشقيري والتحق بمعهد الحقوق في القدس وعمل في الوقت نفسه محرراً بصحيفة مرآة الشرق. وبعد تخرجه تمرن في مكتب المحامي عوني عبد الهادي أحد مؤسسي حزب الاستقلال في فلسطين، وفي ذلك المكتب تعرف إلى رموز الثورة السورية الذين لجؤوا إلى فلسطين وتأثر بهم.

بين عامي 1936 و1939 شارك الشقيري في أحداث الثورة الفلسطينية الكبرى ، ولكونه محاميا، نشط في الدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين أمام المحاكم البريطانية، كما وشارك في مؤتمر بلودان في سبتمبر 1937 فلاحقته السلطات البريطانية، فغادر فلسطين إلى مصر. وفي عام 1940 عاد مرة أخرى إلى فلسطين لما توفي والده واستقر هناك وافتتح مكتباً للمحاماة.

تقرر تأسيس المكاتب العربية في عدد من العواصم الأجنبية فعين أحمد الشقيري مديراً لمكتب الإعلام العربي في واشنطن، ثم اصبح بعد ذلك مديراً لمكتب الإعلام العربي المركزي في القدس، وظل يرأس هذا المكتب حتى نكبة الفلسطينيين عام 1948 حيث هاجر إلى لبنان واستقر في بيروت.

عمله في الأمم المتحدة
لكونه يحمل الجنسية السورية ولخبراته الواسعة ، اختير من قبل الحكومة السورية ليكون عضوا في بعثتها لدى الأمم المتحدة عام 1949/1950. عاد بعدها إلى القاهرة وشغل منصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، وبقي في ذلك المنصب حتى عام 1957.

كما اختير في المملكة العربية السعودية ليشغل منصب وزير الدولة لشؤون الأمم المتحدة ، ثم عين سفيراً دائما للسعودية في الأمم المتحدة. وكان نشاط الشقيري أثناء فترة عمله بالأمم المتحدة مركزا حول الدفاع عن القضية الفلسطينية وقضايا المغرب العربي.

بعد وفاة أحمد حلمي عبد الباقي ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية، اختير الشقيري ليشغل ذلك المنصب من قبل الرؤساء والملوك العرب في الجامعة العربية.

تأسيس وترأس منظمة التحرير الفلسطينية
وفي مؤتمر القمة العربي الاول عام 1964 الذي دعا اليه الرئيس المصري جمال عبد الناصر، انشئت منظمة التحرير الفلسطينية ، وكلف المؤتمر ممثل فلسطين احمد الشقيري بالاتصال بالفلسطينيين وكتابة تقرير عن ذلك يقدم لمؤتمر القمة العربي التالي ، فقام أحمد الشقيري بجولة زار خلالها الدول العربية واتصل بالفلسطينيين فيها، وأثناء جولته تم وضع مشروعي الميثاق القومي والنظام الأساسى لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وتقرر عقد مؤتمر فلسطيني عام ، وقام الشقيري باختيار اللجان التحضيرية للمؤتمر التي وضعت بدورها قوائم بأسماء المرشحين لعضوية المؤتمر الفلسطيني الأول (28 مارس إلى 2 يونيو 1964) الذي أطلق عليه اسم المجلس الوطني الفلسطيني الأول لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد انتخب هذا المؤتمر أحمد الشقيري رئيساً له، وأعلن عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، وصادق على الميثاق القومي والنظام الأساسي للمنظمة، وانتخب الشقيري رئيساً للجنة التنفيذية للمنظمة، وكلف المؤتمر الشقيري باختيار أعضاء اللجنة الدائمة الخمسة عشر.

وفي مؤتمر القمة العربي الثاني في 5 سبتمبر 1964 قدم الشقيري تقريرا عن انشاء المنظمة ، اكد فيه على النواحي العسكرية والتنظيمية لتحقيق تحرير فلسطين والتعبئة. ووافق المؤتمر على ما انجزه الشقيري واقر تقديم الدعم المالي للمنظمة.

تفرغ الشقيري لللجنة التنفيذية للمنظمة في القدس ، ووضع أسس العمل والأنظمة في المنظمة واشرف على إنشاء الدوائر الخاصة بها وتأسيس مكاتب لها في الدول العربية والأجنبية واشرف على بناء الجهاز العسكري تحت اسم جيش التحرير الفلسطيني.

وفي دورة المجلس الوطني الفلسطيني الثانية التي عقدت بالقاهرة في 31 مايو إلى 4 يونيو 1965 ، قدم الشقيري تقريراً حول إنجازات اللجنة التنفيذية ثم قدم استقالته من رئاسة المجلس فقبلها المجلس، وجدد رئاسته للجنة التنفيذية ومنحته حق اختيار أعضائها.

استقالته
اثرت هزيمة العرب في حرب الايام الستة في يونيو/حزيران 1967 آثار سلبية على منظمة التحرير الفلسطينية، وادى ذلك إلى خلافات ظهرت بين أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة ، فقدم الشقيري استقالته في ديسمبر 1967، وقبلت اللجنة التنفيذية الاستقالة، وتم انتخاب يحيى حموده رئيسا للجنة التنفيذية بالوكالة.

التفرغ للكتابة
لم يقبل الشقيري بعد استقالته أي عمل أو منصب رسمي ، فكان يقيم في منزله بالقاهرة معظم أيام السنة ، وكان متفرغا للكتابة ، وكان يعقد في منزله ندوات فكرية ، وعندما وقع الرئيس المصري السابق محمد انور السادات معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية ، غادر القاهرة إلى تونس احتجاجا.

وفاته
بعد عدة أشهر في تونس اصيب بالمرض ، ونقل على اثر ذلك إلى مدينة الحسين الطبية في عمّان، ولكنه توفي في 25 فبراير عام 1980 عن عمر يناهز الـ 72 عاما، وبناء على وصيته ، دفن في مقبرة الصحابي أبي عبيدة عامر بن الجراح في غور الأردن على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود الاردنية مع التي احتلتها الاسرائيلية في الضفة الغربية .

بعض مؤلفاته
من المؤلفات التي تركها أحمد الشقيري التي تدور حول القضايا العربية والقضية الفلسطينية:

قضايا عربية.
دفاعاً عن فلسطين.
فلسطين على منبر الأمم المتحدة.
أربعون عاماً في الحياة السياسية.
مشروع الدولة العربية المتحدة.
من القمة إلى الهزيمة مع الملوك والرؤساء العرب.
إلى أين؟
حوار وأسرار مع الملوك والرؤساء العرب.

الاحتلال البولندى اللتوانى البولندى لروسيا على يد دمترى القيصر الكذاب و محاوله لتغير العيد القومى الروسى للثوره البلشفيه




الفترة المظلمة وعيد يوم الوحدة الشعبية

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

الفترة المظلمة – فترة في التاريخ الروسي تبدأ من عام 1598 وتنتهي في عام 1613 وشهدت الفواجع والاجتياح البولندي – السويدي وازمات عميقة جدا سياسية واقتصادية واجتماعية وفي السلطة .

بعد وفاة القيصر ايفان الرهيب عام ( 1584 ) تبين ان وريثه فيودور ايوانوفيتش عاجز عن ادارة الدولة اما الابن الاصغر الامير دميتري فقد كان صغيرا .وتوفى وهو صغير بحادث. وبموت دميتري عام 1591 وفيودور عام 1598 انتهت فترة حكم سلالتهم، وظهر على مسرح الاحداث النبلاء ومنهم عائلة غودونوف، حيث عين بوريس غودونوف قيصرا لروسيا.

لمدة 3 سنوات من 1601 الى 1603 ساد القحط بسبب عدم وجود انتاج زراعي فعم البلاد الجوع الذي اودى بحياة 0.5 مليون انسان، ولما لم يكن للناس ما يأكلوه تحول معظمهم الى السرقة والنهب وعمت البلاد فوضى عامة.

ومن اسباب بداية الفترة المظلمة انتشار اشاعات قوية مفادها ان الوريث الشرعي للعرش دميتري مازال على قيد الحياة وكان هذا يعني ان حكم بوريس غودونوف غير شرعي. ونتيجة لهذه الاشاعات ظهر دميتري الكذاب الذي ادعى بحقه في العرش. وتقرب دميتري الكذاب من النخبة البولندية مما دفع سيجيزموند ملك بولندا الى الاعتراف بدميتري الكذاب كوريث للعرش الروسي وسمح بتقديم المساعدة " للامير ". مقابل هذا وعد دميتري الكذاب بالتنازل عن سمولينسك وغيرها من المدن الروسية لبولندا مقابل زواجه من مارينا ابنة منيشيك القائد العسكري للمنطقة وقدم مدينتي نوفغورود وبسكوف هدية لها. وبناء على ذلك جهز منيشيك قوات عسكرية وفي عام 1604 اجتازت هذه القوات الحدود الروسية واستسلمت لها مدن عديدة وسحقت قوات موسكو وفي اوج المعارك توفي القيصر بوريس غودونوف في 13 ابريل/نيسان 1605 ولم تدعم فئة النبلاء ابنه فيودور الذي خلع من العرش في 1يوليو/تموز وقتل ووالدته في 10 يوليو/تموز.

حكم دميتري الكذاب

دخل دميتري الكذاب الى موسكو باحتفالات شعبية واسعة في 20 يونيو/حزيران عام 1605 واعترف به نبلاء موسكو كوريث شرعي. كما حصل على دعم رسمي من رجال الكنيسة وفي 30 يوليو/تموز اعتلى العرش رسميا.

الا انه وجد من النبلاء من لم يعترف بالكذاب كوريث شرعي ومنهم الامير فاسيلي شويسكي الذي قام بمساعدة بعض الوسطاء بنشر اشاعات عن المدعي دميتري وفي 23 يونيو/حزيران عام 1605 اعتقل شويسكي وحكم عليه بالموت ولكن صدر العفو عنه عند النطع ( مكان قطع الرأس ). وتمكن في ما بعد من الحصول على دعم امراء اخرين ونظم انقلابا . وفي ليلة 16 على 17 مايو/ايار 1606 استغلت المعارضة حقد اهالي موسكو وعدم رضاها من حضور الغزاة البولنديين الى حفل زواج دميتري الكذاب فانتفضت وبالنتيجة قتل دميتري الكذاب.

العمليات الحربية

ومع تولي فاسيلي شويسكي السلطة لم تهدأ الامور فقد انتفض الفلاحون في جنوب البلاد بقيادة ايفان بولوتنيكوف ( 1606 – 1607 ) ولم تهدأ الاشاعات عن التخلص من الامير دميتري. وفي الحال ظهر مدع اخر عرف بحرامي توشينو ( 1607 – 1610 ) ( الاسم يقترن بمنطقة بضواحي موسكو تسمى توشينو،وهي حاليا احدى مناطق موسكو). وبنهاية عام 1608 شملت سلطة حرامي توشينو العديد من المدن الروسية. واستغل اعداء روسيا الفوضى السياسية ليحتلوا اراضيها والمقصود القوات البولندية – الليتوانية فحتى المدن التي اعترفت بسلطة الكذاب تعرضت للنهب من قبل الغزاة. لذلك فأنه في نهاية عام 1608 توسعت حركة التحرير الشعبية وفي ديسمبر/كانون الاول تراجعت مدن روسية كثيرة وتحولت الى جانب الانتفاضة متحررة من البولنديين.

وخلال هذه الفترة وقعت حكومة فاسيلي شويسكي مع السويد اتفاقية فيبورغ التي تتضمن التنازل عن قضاء كوريل ( جزء من كاريليا الحالية ) للسويد مقابل الحصول على المساعدات العسكرية، اضافة الى قيام الحكومة الروسية بدفع اجور المرتزقة التي كانت تشكل الجزء الاعظم من القوات السويدية. وشكل النبلاء الروس ايضا جيشا وفي مايو/ايار عام 1609 تمكنت القوات الروسية – السويدية المشتركة من تحقيق عدة انتصارات على القوات البولندية – الليتوانية وبدأ تقهقرهم.

وفي 12 مارس/اذار عام 1610 حررت القوات الروسية مدينة موسكو ولكن بعد شهر من هذا توفى بسبب المرض الامير ميخائيل سكوبين - شويسكي قائد القوات الروسية وكانت هذه خسارة كبيرة للروس مما ادى في يونيو/حزيران عام 1610 الى فتح الطريق الى موسكو امام البولنديين.

النبلاء السبعة

كانت هزيمة القوات الروسية امام البولنديين في معركة كلوشين في 4 يوليو/تموز عام 1610 سببا اساسيا في تقويض سلطة شويسكي نهائيا. وقام نبلاء موسكو بانقلاب ضد شويسكي واعلنوا ولائهم لفلاديسلاف ملك بولندا على اثر ذلك دخلت القوات البولندية موسكو بتاريخ 20 – 21 سبتمبر/ايلول. ولقد كان لاعمال النهب والسلب التي قامت بها القوات الغازية في المدن الروسية اضافة الى التناقض بين الكاثوليكية والارثوذكسية دورا في تنامي الحقد على السيادة البولندية، ففي الشمال الغربي من روسيا رفضت مجموعة من المدن الاعتراف بفلاديسلاف.

وبسبب شجار وقع في السوق في 17 مارس/اذار عام 1611 اعتقد البولنديون ان انتفاضة قامت ضدهم وقاموا بذبح 7 الاف مواطن باحد احياء موسكو. ومرة ثانية استغل الجيران الفوضى في روسيا لاحتلال الاراضي الروسية فاحتلت بولندا جزءا منها وغزا تتار القرم منطقة اخرى وتخلت السويد عن دور الحليف واحتلت المدن الشمالية. وفي عام 1611 اندحرت قوات المتطوعين الروس بسبب الخلافات الداخلية.

في عام 1612 ترأس كوزما مينين عمدة نيجني نوفغورود قوات المتطوعين الثانية ودعا الامير دميتري بوجارسكي لقيادة العمليات الحربية. وفي فبراير/شباط 1612 تقدمت هذه القوات نحو مدينة ياروسلافل لاحتلالها لكونها تتمتع بموقع استراتيجي هام، وبقيت هذه القوات في المدينة بضعة اشهر للتدرب على فنون القتال ولمعرفة افاق المستقبل. واراد بوجارسكي عقد اجتماع عام لممثلي كافة شرائح المجتمع لمناقشة خطط الحرب ضد الغزاة واختيار قيصر جديد الا ان ذلك لم يحصل.

اسقاط حكومة الملك فلاديسلاف

في اغسطس/اب عام 1612 توجهت قوات المتطوعين نحو موسكو وفي بداية نوفمبر/تشرين الثاني وصلت الى كرملين موسكو واعلنت قيادة الحامية البولندية استسلامها. وبالذات على شرف هذا الحدث التاريخي تحتفل روسيا في يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني بيوم الوحدة الشعبية ( اقرأ ادناه ). ومن الجدير بالذكر انه اقيم نصب لمينين وبوجارسكي ووضع في الساحة الحمراء بموسكو في الربع الاول من القرن 19 وهو قائم حتى هذا اليوم.

انتخاب القيصر

بعد تحرير موسكو استدعى بوجارسكي 10 ممثلين من كل مدينة لانتخاب القيصر. وفي يناير/كانون الثاني عام 1613 وصل مندوبو مختلف شرائح المجتمع وبضمنهم الفلاحين الى موسكو، وكان هذا الاجتماع من اكثر الاجتماعات حضورا خلال تاريخ روسيا كله .ورشح لمنصب القيصر عدد من النبلاء وكانت الانتخابات عاصفة وجرىبنتيجتها انتخاب النبيل ميخائيل فيودروفيتش رومانوف الذي أرسى بداية حكم سلالة رومانوف في روسيا والتي استمرت حوالي 300 سنة. ومع انتخاب القيصر انتهت الفترة المظلمة.

نتائج الفترة المظلمة

انتهت الفترة المظلمة بخسارة روسيا لمساحات كبيرة من اراضيها فلقد فقدت سمولينسك لعشرات السنين ومناطق في الجزء الغربي وجزءا كبيرا من شرق كاريليا التي احتلتها السويد ونظرا لطغيان الاضطهاد الديني والقومي غادرها جميع الروس والكاريل تقريبا، وخسرت روسيا المنفذ الى الخليج الفنلندي ، وغادر السويديون مدينة نوفغورود فقط في عام 1617 وبقي في المدينة الخراب وعدد قليل من السكان وكانت الفترة المظلمة سببا في الانهيار الاقتصادي للبلاد ايضا.

عيد – يوم الوحدة الشعبية

يوم الوحدة الشعبية – عيد للدولة الروسية يحتفل به في يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني منذ سنة 2005 ويسمى احيانا " يوم التحرر من الاحتلال البولندي – الليتواني ".

ولم يتقبل الروس هذا العيد مباشرة لان البعض اعتبره بديلا ليوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني ذكرى الثورة البلشفية عام 1917 الذي كان يحتفل به في العهد السوفيتي. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لم يبق ليوم الثورة اي معنى ولم يعد عيدا رسميا للدولة وعليه بحثت السلطة الجديدة عن مناسبات واعياد جديدة.

طرح فكرة اعتبار يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني يوم الوحدة الشعبية مجلس شئون الاديان الروسي في سبتمبر/ايلول عام 2004 .وكان الهدف التذكير بالوحدة وتكاتف مختلف الشعوب التي عاشت في روسيا في الصراع ضد المحتل، وليكون نواة للتربية الوطنية للاجيال الروسية الجديدة. أما اكثرية الناس فتعتبره فقط يوم عطلة رسمية والكثيرون من الروس لا يرون فيه اي عيد.

الاثنين، 5 أبريل، 2010

سليم الاول فى مصر بعد مقتل الغورى وخيانه البدو لطومان باى




Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان


طومان باي
طومان باي (حكم 25 رجب 922هـ = 24 أغسطس 1516 - 21 ربيع الأول 923 هـ = 15 إبريل 1517) آخر سلاطين المماليك في مصر. هزمه سليم الأول العثماني.

أصاب دولة المماليك ما يصيب الدول في أواخر عهدها من ضعف ووهن، فلم تعد قادرة على أن تقوم بدورها الفعال كما كانت تقوم به من قبل، وتهددها خطر البرتغاليين في الخليج العربي بعد أن تنامت قوتهم بعد اكتشافهم طريق "رأس الرجاء الصالح"، وكثرت فيها المنازعات بين قادتها وأمرائها.

هذا، في الوقت الذي تصاعدت فيه قوة الدولة العثمانية الفتية، وتطلعت إلى المشرق الإسلامي لتضمه إلى سلطانها بعد أن نجحت في بسط نفوذها، وتوسيع دولتها في أوروبا، ولم تكن دولة المماليك وهي في هذه الحالة تستطيع أن تدفع قدرها المحتوم وترد الخطر الداهم الذي أحدق بها من كل جانب، ولكنها حاولت في صحوة تشبه صحوة الموت أن تسترد عافيتها، فلم تفلح فأفسحت مكانها لمن يستكمل المهمة، ويقود المسيرة.


هزيمة الغوري في مرج دابق
قانصوه الغوري
ساءت العلاقة بين العثمانيين والمماليك، وفشلت محاولات الغوري في عقد الصلح مع السلطان العثماني "سليم الأول" وإبرام المعاهدة للسلام، فاحتكما إلى السيف، والتقى الفريقان عند "مرج دابق" بالقرب من حلب في (25 رجب 922هـ = 24 أغسطس 1516).

وأبدى المماليك في هذه المعركة ضروبا من الشجاعة والبسالة، وقاموا بهجوم خاطف زلزل أقدام العثمانيين، وأنزل بهم خسائر فادحة، حتى فكّر سليم الأول في التقهقر، وطلب الأمان، غير أن هذا النجاح في القتال لم يدم طويلا فسرعان ما دب الخلاف بين فرق المماليك المحاربة، وانحاز بعضها إلى الجيش العثماني بقيادة "خايربك".

وسرت إشاعة في جيش المماليك أن الغوري سقط قتيلا، فخارت عزائمهم ووهنت قواتهم، وفرّوا لا يلوون على شيء، وضاع في زحام المعركة وفوضى الهزيمة والفرار، نداء الغوري وصيحته في جنوده بالثبات والصمود وسقط عن فرسه جثة هامدة من هول الهزيمة، وتحقق للعثمانيين النصر الذي كان بداية لأن يستكمل سليم الأول فتوحاته في الشام وأن يستولي على مدنه واحدة بعد أخرى، بعدها سلَّم معظمها له بالأمان دون قتال.

طومان باي سلطانا
اتفقت كلمة الأمراء في مصر على اختيار "طومان باي" للسلطنة، فأخذ يستعد لمقاومة العثمانيين وعزم للخروج لقتالهم ولا ينتظر مجيئهم، ولكنه اصطدم بتخاذل المماليك، واستهانتهم بخطورة الموقف، وعدم تقديرهم للمسئولية في الوقت الذي أرسل فيه السلطان سليم الأول رسالة إلى طومان باي يعرض عليه الصلح ويبقيه على حكم مصر في مقابل أن يقر بتبعيته للدولة العثمانية، غير أن هذه المساعي السلمية لم تكلل بالنجاح.

واضطر طومان باي إلى مواصلة الاستعداد للقتال، فخرج إلى "الريدانية" وتحصّن بها فحفر خندقا على طول الخطوط الأمامية، ووضع مدافعه الكبيرة وأعد أسلحته وبنادقه وحاول شحذ همة مماليكه وقواته ولكن دون جدوى؛ فقد جبن كثير منهم عن اللقاء حتى كان بعضهم لا يقيم بالريدانية إلا في خلال النهار حتى يراهم السلطان، وفي المساء يعودون إلى القاهرة للمبيت في منازلهم.

ولم يكن من شأن جيش كهذا أن يثبت في معركة أو يصمد للقاء أو يتحقق له النصر، فحين علم طومان باي وهو في الريدانية بتوغل العثمانيين في البلاد المصرية حاول جاهدا أن يقنع أمراءه بمباغتة العثمانيين عند الصالحية، وهم في حالة تعب وإعياء بعد عبورهم الصحراء، لكنهم رفضوا، معتقدين أن الخندق الذي حفروه بالريدانية كفيل بحمايتهم ودفع الخطر عنهم، لكنه لم يغن عنهم شيئا، فقد تحاشت قوات العثمانيين التي تدفقت كالسيل مواجهة المماليك عند الريدانية عندما علمت تحصيناتها، وتحولت عنها، واتجهت صوب القاهرة، فلحق بهم طومان باي.

والتحم الفريقان في معركة هائلة في (29 ذي الحجة 922هـ = 23 يناير 1517م)، وأبلى طومان باي في المعركة بلاء حسنا، وقتل "سنان باشا الخادم" الصدر الأعظم بيده، وكثر القتلى بين الفريقين، غير أن العثمانيين حملوا على المماليك حملة صادقة زلزلت الأرض من تحتهم، فضاقت عليهم بما رحبت، وانسحب طومان باي ومن بقي معه إلى نواحي الفسطاط، ودخلت طلائع الجيش العثماني مدينة القاهرة، وأخذوا يتعقبون جنود المماليك في كل مكان.

سليم الأول في القاهرة
السلطان سليم الأول
وفي يوم الإثنين الموافق (3 المحرم 923هـ = 26 يناير 1517م) دخل سليم الأول مدينة القاهرة في موكب حافل، يتقدمه الخليفة العباسي والقضاة، وقد أحاطت به جنوده الذين امتلأت بهم شوارع القاهرة، يحملون الرايات الحمراء شعار الدولة العثمانية، وكتب على بعضها "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، وفي بعضها "نصر من الله وفتح قريب".

ولم يكد يهنأ سليم الأول بهذا الفتح حتى باغته طومان باي في "بولاق"؛ وذلك في اليوم الخامس من المحرم، واشترك معه المصريون في هذه الحملة المفاجئة، وأشعلوا في معسكر سليم الأول النيران، وظن الناس أن النصر آت لا محالة، واستمرت مقاومة المماليك أربعة أيام وليال، وظهروا فيها على العثمانيين، حتى إنه خطب لطومان باي في القاهرة في يوم الجمعة، وكان قد دعي لسليم الأول في الجمعة التي سبقتها، غير أن هذا الفوز لم يحسم المعركة لصالح طومان باي؛ إذ سرعان ما لجأ الجنود العثمانيون إلى سلاح البنادق، وأمطروا به من فوق المآذن الأهالي والمماليك، فأجبروهم على الفرار، وفرَّ طومان باي إلى "البهنا" التي تقع غربي النيل في جنوب القاهرة.

استمرار المقاومة
ظل طومان باي يعمل على المقاومة بما تيسر له من وسائل، واجتمع حوله كثير من الجنود وأبناء الصعيد حتى قويت شوكته، غير أنه أدرك أن هذا غير كاف لتحقيق النصر، فأرسل إلى سليم الأول يفاوضه في الصلح، فاستجاب له السلطان العثماني، وكتب له كتابا بهذا، وبعث به مع وفد من عنده إلى طومان باي، لكن الوفد تعرض لهجوم من بعض المماليك وقتل بعض رجاله؛ فحنق السلطان سليم الأول وخرج لقتال طومان باي بنفسه، والتقى الجيشان قرب قرية "الوردان" بالجيزة في (9 من ربيع الأول 923 هـ =1 من إبريل 1517م)؛ حيث دارت معركة حامية استمرت يومين وانتهت بهزيمة طومان باي وفراره إلى البحيرة.

على باب زويلة
لجأ طومان باي إلى أحد رؤساء الأعراب بإقليم البحيرة طالبا منه العون والحماية فأحسن استقباله في بادئ الأمر ، ثم وشي به إلى السلطان سليم الأول، فسارع بإرسال قوة للقبض عليه فأتت به إليه، وأخذ السلطان يتأمله معجبا بشجاعته وفروسيته، ثم عاتبه واتهمه بقتل رسله الذين أرسلهم لمفاوضته في الصلح، فنفى طومان باي التهمة عن نفسه، وبرر استمراره في القتال بأن الواجب يحتم عليه هذا، وكاد السلطان العثماني من إعجابه بشجاعة طومان باي أن يعفو عنه، ولكنه لم يفعل تحت تأثير الوشاة الذين حرّضوا السلطان على قتله بحجة أن لا بقاء لملكه في مصر ما دام طومان باي على قيد الحياة.

وفي يوم الأحد الموافق (21 ربيع الأول 923 هـ = 15 إبريل 1517) أخرج طومان باي من سجنه، وسار وسط حرس عدته 400 جندي إلى "باب زويلة"؛ حيث نصبت له مشنقة فتقدم لها هادئ النفس ثابت الجنان والناس من حوله يملئون المكان حيث لقي حتفه وسقط ميتا؛ فصرخ الناس صرخة مدوية تفيض حزنا وألما، وظلت جثته معلقة ثلاثة أيام ثم دفنت في قبة السلطان الغوري، وبموته انتهت دولة المماليك وسقطت الخلافة العباسية، وأصبحت مصر ولاية عثمانية.

المصادر
ابن إياس – بدائع الزهور في وقائع الدهور – تحقيق محمد مصطفي – القاهرة – 1963م.
إبراهيم علي طرخان – مصر في عصر دولة المماليك الجراكسة – مكتبة النهضة المصرية – القاهرة – 1960م.
عبد المنعم ماجد – التاريخ السياسي لدولة سلاطين المماليك – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة – 1988م.
محمد سهيل طقوش – تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام - دار النفائس - بيروت – 1418هـ – 1997م.

الجيش المصرى وفتوحات الشام وطرد الصليبين

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

خريطه الكرك

حصن الكرك يسقط


قلعه صيدون


خريطه المملكه المصريه العظيمه فى عهد المماليك البحريه جيش مصر المظفر


--------------------------------------------------------------------------------
الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون (666-693هـ/1268-1294م) ، هو السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي الألفي، ثامن السلاطين الأتراك من المماليك البحرية على عرش مصر ]][1] ، وأحد أبرز سلاطين الأسرة القلاوونية المملوكية البحرية التي حكمت دولة المماليك العظمى قرن ونيف من الزمان . وشاء الله تعالى أن يطوي آخر صفحة للحروب الصليبية على يديه ، وأن ينهي الفصل الأخير من القصة الدامية للحروب الصليبية في بلاد الشام.


النشأة
ولد سنة 666هـ و نشأ في كنف والده الأمير ثم السلطان قلاوون ، حيث أجواء الحرب و الجهاد و القتال.


توليه السلطنة
وبعد وفاة المنصور قلاوون في 27 ذو القعدة 689 هـ، خلفه على السلطنة ابنه "الأشرف خليل"، حيث أن كان له أخا وتوفى فآل إليه الحكم. .[2] ، ولم يكن "الأشرف خليل" محبوبًا من أمراء المماليك ، حتى إن أباه لم يكتب له ولاية العهد؛ بسبب شدته وصرامته واستهانته بأمراء المماليك، لكنه كما يقول "ابن إياس" في "بدائع الزهور": "كان بطلاً لا يكل من الحروب ليلاً ونهارًا، ولا يعرف في أبناء الملوك من كان يناظره في العزم والشجاعة والإقدام".

ذكر المؤرخون أنه في سنة توليه السلطنة تصدق بصدقات كثيرة على روح والده، وخلع فيها بالوزارة على الصاحب شمس الدين ابن السلعوس ، كما قبض على بعض الأمراء الخارجين كسنقر الأشقر و ابن جرمك ، كما أطلق الأمير زين الدين كتبغا ـ السلطان فيما بعد ـ و رد عليه أقطاعه . استهل "الأشرف" حكمه بالتخلص من بعض رجال الدولة البارزين، الذين كانت لهم السطوة والنفوذ في عهد أبيه، وبإحلال الأمن في جميع ربوع البلاد، وبدأ في الاستعداد لمواصلة الجهاد ضد الصليبيين، وإتمام ما كان أبوه قد بدأه، وهو فتح عكا، وإنهاء الوجود الصليبي.


فتح عكا والساحل
خرج الأشرف خليل من القاهرة في (صفر 690هـ= 1291م) قاصدًا "عكا"، وأرسل في الوقت نفسه إلى كل ولاته بالشام بإمداده بالجنود والعتاد، ونودي في الجامع الأموي بدمشق بالاستعداد لغزو "عكا" وتطهير الشام نهائيًا من الصليبيين، واشترك الأهالي مع الجند في جر المجانيق.

وخرج الأمير "حسام الدين لاجين" نائب الشام بجيشه من "دمشق"، وخرج الملك المظفر بجيشه من "حماة"، وخرج الأمير "سيف الدين بلبان" بجيشه من "طرابلس"، وخرج الأمير "بيبرس الدوادار" بجيشه من "الكرك"، وتجمعت كل هذه الجيوش الجرارة عند أسوار عكا، وقدر عددها بنحو ستين ألف فارس، ومائة وستين ألفًا من المشاة؛ مجهزين بالأسلحة وعدد كبير من آلات الحصار، وبدأت في فرض حصارها على "عكا" في (ربيع الآخر 690هـ= 5 من إبريل 1291م)، ومهاجمة أسوارها وضربها بالمجانيق؛ وهو ما مكنهم من إحداث ثقوب في سور المدينة.

اشتد الحصار الذي دام ثلاثة وأربعين يومًا ، وعجز الصليبيون عن الاستمرار في المقاومة، و فشلت محاولات ملك قبرص في إمدادهم إختلفت كلمتهم و ذهبت ريحهم ودب اليأس في قلوبهم؛ فخارت قواهم، وشق المسلمون طريقهم إلى القلعة، وأجبروا حاميتها على التراجع؛ فدخلوا المدينة التي استسلمت، وشاعت الفوضى في المدينة، بعد أن زلزلت صيحات جنود المماليك جنبات المدينة، وهز الرعب والفزع قلوب الجنود والسكان؛ فاندفعوا إلى الميناء في غير نظام يطلبون النجاة بقواربهم إلى السفن الراسية قبالة الشاطئ؛ فغرق بعضهم بسبب التدافع وثقل حمولة القوارب.

انهارت المدينة ووقع عدد كبير من سكانها أسرى في قبضة المماليك، وسقطت في يد الأشرف خليل في (17 جمادى الأولى 690هـ= 18 مايو 1291م).

ثم واصل سعيه لإسقاط بقية المعاقل الصليبية في الشام؛ فاسترد مدينة "صور" دون مقاومة، و"صيدا" ودمرت قواته قلعتها، وفتح "حيفا" دون مقاومة، و"طرسوس" في (5 من شعبان 690هـ= 3 من أغسطس 1291م)، و"عثليث" في (16 من شعبان 690هـ).

ظلت الجيوش المملوكية تجوب الساحل الشامي بعد جلاء الصليبيين من أقصاه إلى أقصاه بضعة أشهر تدمر كل ما تعتبره صالحًا لنزول الصليبيين إلى البر مرة أخرى، وبهذا وضع "الأشرف خليل" بشجاعته وإقدامه خاتمة الحروب الصليبية.

دخل السلطان الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون دمشق في أبهة النصر و مكث بها حتى اطمأن على زوال الخطر نهائياً ثم قفل راجعاً إلى القاهرة في أواخر رجب فدخلها في تاسع شعبان 690هـ في أبهة عظيمة و كان يوماً مشهودا. وسار موكبه في الشوارع يسوق أمامه عددًا كبيرًا من الأسرى، وخلفهم جنوده البواسل يحملون أعلام الأعداء منكسة، ورؤوس قتلاهم على أسنة الرماح.


موقعة حصن الروم
و استمرت رحلة جهاد ذلك السلطان المجيد ، ففي التاسع و العشرين من ربيع الأول سنة 691هـ أمر بتجهيز الجيوش لفتح قلعة الروم ، ثم خرج من القاهرة في ثامن ربيع الثاني ، ولحقت به جيوش المظفر تقي الدين صاحب حماة ، و خرج بالجيوش جميعاً قاصداً حلب و منها إلى قلعة الروم و ضرب عليها حصاراً عظيماً استخدم فيه نحو ثلاثين منجنيقاً ، حتى افتتحها عنوة في حادي عشر رجب 691هـ ، و دخل السلطان الأشرف دمشق منتصراً في الثلاثاء تاسع عشر شعبان ، سائقاً الأسرى و من بينهم ملك قلعة الروم ، و رؤوس القتلى على رؤوس الرماح ، و احتفل الناس بدخوله و دعوا له ، و في خضم ذلك النصر العظيم بعث السلطان بحملتين إلى كسروان و الخزر لتأديبهم إثر ممالئتهم الفرنج على المسلمين .

و نظم الشعراء القصائد الحسان في ذلك الفتح ، و منها قصيدة شهاب الدين محمود :

لك الراية الصفراء يقدمها النصر .:. فمن كيقبادان رآها و كيخسرو

إذاخفقت في الأفق هدّت بنورها .:. هوى الشرك واستعلىالهدى وانجلى الثغر

و فتحٌ أتى في إثر فتــح كأنما .:. سماء بدت تتـرى كواكبهـا الزهر

فما قلعة الروم التي قد فتحتها .:. و إن عظمت إلا إلى غيرها جسر

فيا أشرف الأملاك فزت بغزوة .:. تحصل منها الفتح و الذكر و الأجر

ليهنئك عند المصطفى أن دينه .:. توالى له في يمن دولتك النصر

فسر حيثما تختار فالأرض كلها .:. تطيعك و الأمصار أجمعها مصر .


قلعة صيدون البحريةغزو بلاد سيس
في جمادى الاولى 692هـ خرج السلطان بجيوشه من مصر إلى الشام قاصداً فتح قلعة سيس، فدخل دمشق في تاسع جمادى الآخرة ، فلما تهيأ للغزو إذا بصاحب سيس يرسل رسله يطلبون الصلح، واتفق الطرفان على أن يتسلم رسل السلطان من صاحب سيس ثلاث قلاع هي بهسنا ومرعش وتل حمدون، ففرح الناس بذلك فرحاً عظيماً، إذ كانت هذه القلاع مصدر أذىً للمسلمين في الماضي. و قفل السلطان عائداً إلى القاهرة في أواخر رجب سنة 692هـ .


مقتله
ولم تطل مدة حكم الأشرف خليل أكثر من ثلاث سنوات وشهرين وأربعة أيام؛ فقد كان الود مفقودًا بينه وبين كبار المماليك، وحل التربص وانتظار الفرصة التي تمكن أحدهما من التخلص من الآخر محل التعاون في إدارة شئون الدولة، وكانت يد الأمراء المماليك أسرع في التخلص من السلطان، ولم يشفع عندهم جهاد الرجل في محاربة الصليبيين؛ فكانت روح الانتقام والتشفي أقوى بأسًا من روح التسامح والمسالمة؛ فدبروا له مؤامرة وهو في رحلة صيد خارج القاهرة. ففي ثاني المحرم سنة 693هـ خرج السلطان من قلعة الجبل للصيد ، بصحبة وزيره ابن السلعوس وعدد من الأمراء، فلما وصل الركب إلى قرية غربي النيل تسمى الطرانة فارق الوزير الركب و سافر إلى الإسكندرية، وواصل السلطان مسيره حتى وصل إلى قرية الحمامات من أعمال الإسكندرية ، فانفرد عن صحبه للصيد ، وهنا وثبوا عليه وقتلوه وكان أول من ضربه نائبه بيدرا الذي بايعوه بالسلطنة، إلا أنها لم تدم له يوماً، إذ لقيه الأمير زين الدين كتبغا في عسكره وقتله وجز رأسه وطاف بها في شوارع القاهرة.

اما جثمان السلطان الشهيد ، فحُمل إلى القاهرة حيث دُفن بقبته التي أنشاها قرب مشهد السيدة نفيسة جنوب القاهرة في الشارع الذي يحمل اسمه إلى اليوم .


.ذكراه وتقييمه
يقول الحافظ الذهبي: ((لو طالت أيامه لأخذ العراق و غيرها ، فإنه كان بطلاً شجاعاً ، مقداماً مهيباً عالي الهمة يملاً العين و يرجف القلب .

رأيته مرات ، و كان ضخماً على وجهه رونق الحسن و هيبة السلطنة ، و كان شديد الوطأة قوي البطش ، تخافه الملوك في أمصارها ، و الوحوش العادية في آجامها .

و كانت له لذات ، ولم أحسبه بلغ ثلاثين سنة ، و لعل الله قد عفا عنه و أوجب له الجنة لكثرة جهاده و إنكائه بالكفار )) .

و يقول ابن تغري بردي : ((كان الأشرف مفرط الشجاعة و الإقدام ، و جمهور الناس على أنه أشجع ملوك الترك (المماليك) قديماً و حديثاً بلا مدافعة)) .

السبت، 3 أبريل، 2010

يلقب بين خصومه من الشيعة بالزعطوط - كناية عن صغر سنه وعدم كفاءته لمنصبه - وبالملا أتاري لكونه كان مغرماً في صغره بألعاب الفيديو


مقتدى الصدر المعروف أيضا ب السيد مقتدى محمد محمد صادق باقر سلمان الصدر (12 اغسطس 1973)، أحد القيادات الشيعية في العراق، وهو الابن الرابع للزعيم الشيعي محمد محمد صادق الصدر وهو أيضا صهر آية الله محمد باقر الصدر، وإبن عم الإمام موسى الصدر، المؤسس اللبناني لحركة أمل، هو أحد أكثر الشخصيات السياسية المؤثرة في أمن العراق.

فهرست [إخفاء]
1 تاريخ
2 طالب حوزة النجف
3 الإغتيالات
4 الحياة السياسية
5 مشاركته في أعمال العنف الطائفي في العراق
6 المصادر
7 انظر أيضا
8 وصلات خارجية

تاريخ
محمد صادق الصدر هو والد مقتدى الصدر، وكان أحد الشخصيات المحترمة بشكل كبير في كافة أنحاء العراق. وقد أغتيل بتاريخ فبراير/شباط 1999 سويّة مع اثنان من أبنائه، زعم البعض ان حكومة صدام حسين مسئولة عن اغتياله. والبعض يعتقدون بأنّه كان عمل داخلي من تدبير إيران ومنظمة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية.

طالب حوزة النجف
حالياً مقتدى الصدر لا يحمل درجة مجتهد (عالم ديني شيعي كبير يحق له إصدار الفتاوى)، وهو حاليا طالب في حوزة النجف.

الإغتيالات
يعتقد أن الكثير من أتباعه مسؤولون عن الإغتيالات التي جرت في العراق، في 10 أبريل/نيسان 2003 اغتال أتباعه الإمام عبد المجيد الخوئي. ولكن الصدر أصدر أوامر القبض على من قتل الخوئي، وكان هناك نزاع على مفاتيح مرقد الإمام علي في النجف وهي من بين المواقع الشيعيّة الأكثر قداسة.

الحياة السياسية
أنشأ مقتدى الصدر ميليشيا مسلحة أطلق عليها جيش المهدي بعد سقوط نظام صدام حسين، وتتهمها جهات كثيرة منها منظمات حقوق الإنسان الدولية بتورطها في ارتكاب جرائم حرب مروعة. ثم أصدر صحيفة "الحوزة الناطقة" الأسبوعية. وهدد بعد ذلك الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر بالثورة لرفضه الإسلام كمصدر للتشريع الرئيسي في العراق . كذلك اضاف انه اليد الضاربة لحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية.

نتيجة اتهام الحاكم الأمريكي بول بريمر الصحيفة الاسبوعية " الحوزة الناطقة" التابعة لمقتدى الصدر على اصدار المقالات التحريضية على العنف، أصدر بريمر قرارا بإغلاق الصحيفة لمدة 60 يوما. مما ادى إلى تدهور العلاقة بين مقتدى الصدر والحاكم الأمريكي وأدت إلى تصاعد الاحداث الدامية بين أنصار الصدر وقوات الاحتلال، بعد أن قتلت القوات الأمريكية متظاهرين كانوا يتظاهرون سلماً محتجين على إغلاق الحوزة وسحقت المعتصمين منهم بالدبابات. فحث الصدر أتباعه على ترويع قوات الاحتلال بعد ان قال ان الاحتجاجات السلمية لم تعد مجدية.

وفي يوم الجمعة 14 مايو 2004، دارت معارك دامية بين القوات الأمريكية وجيش المهدي في منطقة النجف وبالتحديد في مقبرة النجف في محاولة من القوات الأمريكية من القبض على الصدر الذي تتهمه الولايات المتحدة في ضلوعة باغتيال رجل الدين الشيعي "عبدالمجيد الخوئي". وقامت القوات الأمريكية بقطع الطريق المؤدية إلى الكوفة من النجف للحيلولة من ذهاب الصدر للكوفة الا انه تمكن من الوصول إلى الكوفة والقاء خطبة الجمعة فيها.

صرح بعدم شرعية الانتخابات العراقية مادام الاحتلال موجوداً ولكنه في الوقت نفسه لم ينهى أصحابه وأنصاره عن المشاركة في الانتخابات. فلقد شارك بها التيار الصدري إلا أن مقتدى الصدر كرر أكثر من مرة أنهم لا يمثلون سوى أنفسهم.

وحسبما أوردته مجلة نيوزويك فإن الصدر يلقب بين خصومه من الشيعة بالزعطوط - كناية عن صغر سنه وعدم كفاءته لمنصبه - وبالملا أتاري لكونه كان مغرماً في صغره بألعاب الفيديو.. ومعروف بكرهه لرياضة كرة القدم.

ارتبط اسم مقتدى الصدر بفرق الموت التي اعلن ارتباطها بجيش المهدي عن طريق وسائل الاعلام، ولكن موخرا ومنذ منتصف عام 2006 كان هناك تصريحات لمقتدى الصدر بإنكار هذه التهمة، مع ان الجيش الأمريكي مع قوة من الجيش العراقي، في اثناء أحد الغارات التفتيشية على أحد مكاتب الصدر ادعوا انهم وجدوا وثائق رسمية توضح ارتباط الزعيم الشاب بفرق الموت ، ومن الجدير بالذكر ان فرق الموت تتميز بلبس السواد وكذلك الزرقاوي ظهر في وسائل الاعلام لابسا السواد مع اتباعه لذلك امر مقتدى الصدر اتباعه بنزع السواد.

مشاركته في أعمال العنف الطائفي في العراق
مع بداية 2006 ازداد نشاط جيش المهدي التابع لقيادة مقتدى الصدر. وقد اتهمت تقارير بريطانية وأمريكية بأن جيش المهدي من اخطر الميليشيات التي تستهدف المدنيين في العراق وأكثرها دموية، ويتهم جيش المهدي بالقيام بعمليات تصفية جسدية وقيامه بتفجير وحرق مساجد أهل السنة في حين ان جيش المهدي يصف هذه الأمور بانها غير صحيحة وان المنظمات الحقوقية وغيرها من مصادر لا تريد إلا تشويه صورته. كما أتهم أتباعه بالقيام بأعمال عنف ضد أحزاب شيعية أخرى في جنوب العراق لكنه نفى ذلك أيضاً.

كما يوجد من يعتقد أن مقتدى الصدر على انه (ضعيف عقلي) وقد استغلة بعض رجالة كبهاء الاعرجي وحازم الاعرجي لاحراز اهداف سياسية وماديةو هو احتمال بعيد.[بحاجة لمصدر]

الجمعة، 2 أبريل، 2010

امجاد من مصر الاسلاميه والعربيه الناصر محمد بن قلاوون (684 هـ/1284 م - ذي الحجة 741 هـ/يونيو 1341م) هو تاسع سلطان من المماليك البحرية


Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

المماليك والصراع على الحكم
الناصر محمد بن قلاوون (684 هـ/1284 م - ذي الحجة 741 هـ/يونيو 1341م) هو تاسع سلطان من المماليك البحرية ، حكم من 16 محرم 693هـ/18 ديسمبر 1293م ويعتبر العصر الذهبي لدولة المماليك.

لم يكن المماليك يؤمنون بمبدأ وراثة الحكم ، وإنما كانت السلطة دائمًا للأمير الأقوى ، الذي يستطيع أن يحسم الصراع على السلطة لصالحه، ويتصدى لأي محاولة للخروج عليه، ولكن أسرة "قلاوون" استطاعت أن تكسر هذه القاعدة، وتخرج عن ذلك السياق؛ فقد ظل "قلاوون" وأولاده وأحفاده يحكمون دولة المماليك لأكثر من قرن من الزمان، برغم كل ما تعرضوا له من مؤامرات وانقلابات، يتبعها اغتصاب للسلطة، بيد أن هؤلاء المغتصبين لم يستقروا في الحكم طويلاً؛ إذ سرعان ما كان يتم عزلهم لتعود السلطة مرة أخرى إلى أسرة "قلاوون"، ولعل هذا ما كان يحدث دائمًا عقب وفاة كل سلطان.

فبعد وفاة السلطان "قلاوون" تولى ابنه الأكبر "خليل" أمور السلطة، ولكنه كان خلاف أبيه؛ فقد اتسم بالحدة والغلظة، وكان قاسيًا متعجرفًا في معاملة مماليكه؛ مما أثار عليه النفوس، وأوغر ضده الصدور، غير أنه استطاع بشجاعته أن يطرد الصليبيين من "عكا"، وأن يحقق حلم أبيه بوضع خاتمة للحروب الصليبية التي دامت قرنين من الزمان.

لكنه لم يستمتع طويلاً بالنصر؛ فما لبث أن تآمر عليه بعض أمراء المماليك، وانتهزوا فرصة خروجه يومًا للصيد، فانقضوا عليه وقتلوه.

الناصر محمد" والطريق إلى العرش
وهكذا أصبح الناصر محمد بن قلاوون سلطانًا على مصر بعد مقتل أخيه؛ فجلس على العرش وهو لا يزال في التاسعة من عمره في 16 محرم 693هـ- 18 ديسمبر 1293م.

واختير الأمير "كتبغا" نائبًا للسلطنة ، فأصبح هو الحاكم الفعلي للبلاد، بينما لا يملك السلطان الصغير من السلطة إلا اللقب الذي لم يدم له أيضًا أكثر من عام؛ فقد استطاع "كتبغا" أن يقنع الخليفة العباسي بعدم أهلية "الناصر" للحكم لصغر سنه، وأن البلاد في حاجة إلى رجل قوى يهابه الجند وتخشاه الرعية، فأصدر الخليفة مرسومًا بخلع "الناصر" وتولية "كتبغا" مكانه.

الناصر محمد" والطريق إلى العرش
وهكذا أصبح الناصر محمد بن قلاوون سلطانًا على مصر بعد مقتل أخيه؛ فجلس على العرش وهو لا يزال في التاسعة من عمره في 16 محرم 693هـ- 18 ديسمبر 1293م.

واختير الأمير "كتبغا" نائبًا للسلطنة ، فأصبح هو الحاكم الفعلي للبلاد، بينما لا يملك السلطان الصغير من السلطة إلا اللقب الذي لم يدم له أيضًا أكثر من عام؛ فقد استطاع "كتبغا" أن يقنع الخليفة العباسي بعدم أهلية "الناصر" للحكم لصغر سنه، وأن البلاد في حاجة إلى رجل قوى يهابه الجند وتخشاه الرعية، فأصدر الخليفة مرسومًا بخلع "الناصر" وتولية "كتبغا" مكانه.

سلطنة "كتبغا" أحداث عصيبة ونهاية مفجعة

رجوع الناصر بن قلاوون إلى مصر 1299اقترنت مدة سلطنة "كتبغا" بأحداث شتى أثارت ضده الشعب، وجعلته يكرهه؛ فقد اشتد الغلاء، وارتفعت الأسعار، ونقص ماء النيل، وعم الوباء، وكثرت المجامعات، ولم يستطع السلطان أن يتصدى لكل تلك الكوارث، برغم الجهود التي بذلها.

وقد أغرى ذلك الأمير "لاجين" بانتزاع السلطة والاستيلاء على العرش، بعدها استدعى "الناصر محمد" وطلب منه السفر إلى "الكرك".

وسعى السلطان "لاجين" إلى التقرب من الناس عن طريق تخفيف الضرائب، كما حرص على تحسين صورته بين الرعية من خلال أعمال البر والإحسان التي قام بها، فحظي بتأييد الشعب له، خاصة بعد أن انخفضت الأسعار وعم الرخاء، وعمد "لاجين" إلى إظهار تقديره للعلماء، ونفوره من اللهو، وأحسن السيرة في الرعية. ولكن عددًا من الأمراء تآمروا عليه، فقتلوه وهو يصلى العشاء مساء الخميس (10 ربيع الآخر 698هـ- 16 يناير 1299م).

العودة إلى العرش

موقعة وادي الخاندار 1299أصبح الطريق خاليًا أمام السلطان "الناصر محمد" للعودة إلى عرشه من جديد، واستقر الرأي على استدعاء "الناصر" فذهبت وفود من الأمراء إليه، وعاد "الناصر" إلى مصر، في موكب حافل، فلما دخل القلعة وجلس على العرش، جدد الأمراء والأعيان البيعة له، ولم يكن عمره يتجاوز الرابعة عشرة آنذاك، ولم يكد السلطان "الناصر" يتولى مقاليد الحكم حتى جاءت الأخبار بتهديد المغول لبلاد الشام، فخرج إليهم على رأس جيشه حتى وصل إلى دمشق. ولكن المغول تظاهروا بالانسحاب، وانخدع بذلك السلطان والأمراء؛ فتراخى الجيش، وخمد حماس الجنود، ولم يشعروا إلا وقد انقض عليهم المغول، وألحقوا بهم هزيمة منكرة؛ فرجع السلطان يجر أذيال الهزيمة، ولكنه لم يلبث أن أخذ يعد العدة للقاء المغول، ومحو عار الهزيمة التي لحقت به.

الناصر محمد من نصر إلى نصر
وعاد "المغول" مرة أخرى إلى الشام؛ فخرج إليهم السلطان بجنوده، والتقى الجيشان بطرق "مرج الصفر" بعد عصر السبت (2 رمضان 702 هـ- 20 ابريل 1302م)، وبرغم قوة "المغول" وكثرة عددهم فإن انتصار الجيش المصري في ذلك اليوم كان ساحقًا، وأظهر الجنود من الشجاعة والفروسية ما يفوق كل وصف.

وعاد السلطان في مواكب النصر، وعمت الفرحة أرجاء البلاد، وقد أدى هذا النصر إلى تحقيق نوع من الأمن والاستقرار الداخلي للبلاد، وأعاد إلى الدولة هيبتها وقوتها، خاصة أمام الأعراب الذين دأبوا على الإغارة على المدن والقرى والقيام بعمليات السلب والنهب والقتل، دون أن يجدوا من يتصدى لهم، وقد أرسل إليهم السلطان عدة حملات، حاصرتهم في الطرق والجبال؛ حتى قضوا عليهم وكسروا شوكتهم، وتخلص الناس من شرورهم.

وفي العام نفسه توج الناصر انتصاراته بهزيمة الصليبيين الذين كانوا قد نجحوا في الاستيلاء على جزيرة "أرواد" أمام ساحل مدينة "طرابلس" وأخذوا يهددون منها سواحل الشام، فأرسل السلطان حملة بحرية إلى تلك الجزيرة، استطاعت أن تحقق نصرًا عظيمًا على الصليبين؛ فقتلوا منهم نحو ألفين، وأسروا نحو خمسمائة آخرين، كما غنموا مغانم كثيرة.

التآمر على السلطان
ولكن الأمور لم تسير بالسلطان الناصر على النحو الذي كان يتمناه، فبالرغم من حب الشعب لسلطانه وتعلقه به، فإن الأميرين (بيبرس الجاشنكير، وسلاد) راحا يضيقان على السلطان بعد أن اتسع نفوذهما، وقويت شوكتهما؛ فسعيا إلى التخلص منه، وحاصراه برجالهما في القلعة، ولكن جموع الشعب خرجت غاضبة ثائرة؛ فاضطروا إلى استرضاء السلطان، وشعر السلطان "الناصر" بالضيق؛ فخرج من مصر، واتجه إلى "الكرك" في شوال 708هـ- إبريل 1309م، وقرر ترك السلطنة والإقامة في "الكرك".

وأصبح "بيبرس" سلطانًا على البلاد، إلا أن حركة المعارضة له أخذت تزداد يومًا بعد يوم، ونوافذ الأمراء على السلطان "الناصر" يطالبونه بالرجوع إلى العرش.

وبدأ "الناصر" يعد العدة لاسترداد عرشه، فلما علم "بيبرس" بذلك خلع نفسه من السلطنة، وأرسل كتابًا إلى الناصر يطلب منه الصفح، وأخذ ما استطاع أن يحمله من خزائن الدولة ليهرب به، لكنه فوجئ بالعامة وقد اجتمعوا عليه يريدون الفتك به؛ فأخذ يلقى إليهم بما معه من أموال، وينثر عليهم الذهب، ولكن العامة تركوا ذلك كله وراحوا يطاردونه، ففر إلى الصعيد.

السلطان الثالث والعصر الذهبي لدولة المماليك
عاد الناصر ليجلس على عرشه من جديد للمرة الثالثة في مستهل (شوال 709هـ: مارس 1310م)، وقد شهدت هذه الفترة من حكم السلطان الناصر- والتي استمرت نحو 32 سنة- ازدهارًا كبيرًا في مختلف النواحي، وكانت من أزهي الفترات في تاريخ الدولة المملوكية؛ فقد تمتعت مصر خلالها برخاء واستقرار كبيرين، فضلاً عن اتساع النفوذ الخارجي لسلطان مصر؛ فقد كان هو الذي يعين أشراف "مكة"، وامتدت سلطته إلى "المدينة"، وخطب ملوك اليمن وده، وصار اسمه يذكر في مساجد طرابلس وتونس، وأصبحت له علاقات ودية بالدول المسيحية في قلب أوروبا، كما أرسل مساعداته إلى سلطنة الهند الإسلامية ضد المغول الذين اشتدت إغارتهم على "الهند".

من مظاهر النهضة الحضارية والعمرانية في عصر "الناصر"

كما شهدت البلاد في عهد نهضة حضارية وعمرانية كبيرة؛ فقد اهتم ببناء العمائر الفخمة، فشيد "القصر الأبلق" و"مسجد القلعة"، واهتم بإنشاء الميادين العظيمة مثل: "ميدان الناصر"، وأقام "خانقاة" كبيرة للصوفية، شيد حولها عددًا من القصور، وأنشأ البساتين الجميلة، ولا تزال تلك المنطقة من ضواحي القاهرة، تحمل اسم "الخانكة" حتى الآن.

واهتم "الناصر" بشق الترع ، وإقامة الجسور والقناطر، وإنشاء الخلجان؛ فحفر خليجًا امتد من القاهرة إلى "سرياقوس" مخترقًا أحياء القاهرة، وأقام عليه القناطر الكثيرة، مثل قناطر السباع، وأنشأ عدد من البساتين منها بستان "باب اللوق"، كما أعاد حفر خليج الإسكندرية وتطهيره، ليستمر فيه الماء العذب طوال العام، وما زال هذا الخليج موجودًا حتى الآن، وإن تغير اسمه ليصبح "ترعة المحمودية".


زيارة إبن بطوطة لمصر في الفترة الثالثة من حكم الناصر محمد بن قلاوونمدن مصر وقراها فى عصر قلاوون
ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار - الجزء الأول 16 / 167 عن الخراج الذى يستخرج من مدن مصر وقراها فى سنة 345 هـ فقال: " والذي استقرّ عليه الحال في دولة الناصر محمد بن قلاوون أن الوجه القبلي ستة أعمال وهي من عمل قوص وهو أجلها ومنه أسوان وغرب قوله وعمل أخميم وعمل أسيوط وعمل منفلوط وعمل الأشمونين وبها الطحاوية وعمل البهنساوية الغربيّ وهو عبارة عن قرى على غربي المنهي المارّ إلى الفيوم وعمل الفيوم وعمل أطفيح وعمل الجيزة‏.‏ والوجه البحري ستة أعمال‏:‏ عمل البحيرا وهو متصل البرّ بالإسكندرية وبرقة وعمل الغربية جزيرة واحدة يشتمل عليها ما بين البحرين وهما البحر المارّ مسكبه عند دمياط ويسمى الشرقيّ والبحر الثاني مسكبه عند رشيد ويسمى الغربي والمنوفية ومنها‏:‏ ابيار وجزيرة بني نصر وعمل قليوب وعمل الشرقية وعمل أسموم طناح ومنها‏:‏ الدقهلية والمرتاحية وهناك موقع ثغر البرلس وثغر رشيد والمنصورة وفي هذا الوجه الإسكندرية ودمياط ولا عمل لهما‏.‏

وأما الواحات‏:‏ فمنقطعة وراء الوجه القبلي مغاربة لم تعدّ في الولايات ولا في الأعمال ولا يحكم عليها والي السلطان وإنما يحكم عليها من قبل مقطعها واللّه تعالى أعلم‏.‏ ذكر ما كان يعمل في أراضي مصر من حفر الترع وعمارة الجسور ونحو ذلك من أجل ضبط ماء النيل وتصريفه في أوقاته قال ابن عبد الحكم عن يزبد بن أبي حبيب‏:‏ وكانت فريضة مصر بحفر خليجها وإقامة جسورها وبناء قناطرها وقطع جزائرها مائة ألف وعشرين ألفًا‏.‏ معهم المساحي والطوريات والأداة يعتقبون ذلك لا يدعونه شتاء ولا صيفًا‏.‏ "


مسجد السلطان قلاوون السنة الأولى من سلطنة الملك الناصر محمد الأولى على أنه لم يكن له من السلطنة فيها إلا مجرد الاسم فقط وإنما كان الأمر أولًا للأمير علم الدين سنجر الشجاعي ثم للأمير كتبغا المنصوري وهي سنة ثلاث وتسعين وستمائة على أن الأشرف قتل في أوائلها في المحرم حسب ما تقدم ذكره‏.‏ فيها توفي الصاحب فخر الدين أبو العباس إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد الشيباني الإسعردي ثم المصري رئيس الموقعين بالديار المصرية ثم الوزير بها‏.‏ ولي الوزارة مرتين وكان مشكور السيرة قليل الظلم كثير العدل والإحسان للرعية وفي أيام وزارته سعى في إبطال مظالم كثيرة وكان يتولى الوزارة بجامكية الإنشاء وعندما يعزلونه من الوزارة يصبح يأخذ غلامه الحرمدان خلفه ويروح يقعد في ديوان الإنشاء وكأنه ما تغير عليه شيء وكان أصله من المعدن من بلاد إسعرد وتدرب في الإنشاء بالصاحب بهاء الدين زهير حتى برع في الإنشاء وغيره‏.‏ قال الذهبي‏:‏ رأيته شيخًا بعمامة صغيرة وقد حدث عن ابن رواح وكتب عنه البرزالي والطلبة انتهى‏.‏ وكان ابن لقمان المذكور فاضلًا ناظمًا ناثرًا مترسلًا ومات بالقاهرة في جمادى الآخرة ودفن بالقرافة ومن شعره‏:‏ الكامل كن كيف شئت فإنني بك مغرم راض بما فعل الهوى المتحكم ولئن كتمت عن الوشاة صبابتي بك فالجوانح بالهوى تتكلم أشتاق من أهوى وأعجب أنني أشتاق من هو في الفؤاد مخيم يا من يصد عن المحب تدللًا وإذا بكى وجدًا غدًا يتبسم أسكنتك القلب الذي أحرقته فحذار من نار به تتضرم وفيها قتل الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الشجاعي المنصوري كان من مماليك الملك المنصور قلاوون وترقى حتى ولي شد الدواوين ثم الوزارة بالديار المصرية في أوائل دولة الناصر وساءت سيرته وكثر ظلمه ثم ولي نيابة دمشق فتلطف بأهلها وقل شره ودام بها سنين إلى أن عزل بالأمير عز الدين أيبك الحموي وقدم إلى القاهرة وكان مركبه يضاهي موكب السلطان من التجمل ومع ظلمه كان له ميل لأهل العلم وتعظيم الإسلام وهو الذي كان مشد عمارة البيمارستان المنصوري ببين القصرين فتممه في مدة يسيرة ونهض بهذا العمل العظيم وفرغ منه في أيام قليلة وكان يستعمل فيه الصناع والفعول بالبندق حتى لا يفوته من هو بعيد عنه في أعلى سقالة كان ويقال إنه يومًا وقع بعض الفعول من أعلى السقالة بجنبه فمات فما اكترث سنجر هذا ولا تغير من مكانه وأمر بدفنه ثم عمل الوزارة أيضًا في أوائل دولة الناصر محمد بن قلاوون أكثر من شهر حسب ما تقدم ذكره وحدثته نفسه بما فوق الوزارة فكان في ذلك حتفه وقتله حسب ما ذكرناه في أول ترجمة الملك الناصر هذا وفرح أهل مصر بقتله فرحًا زائدًا حتى إنه لما طافت المشاعلية برأسه على بيوت الكتاب القبط بلغت اللطمة على وجهه بالمداس نصفًا والبولة عليه درهمًا وحصلوا المشاعلية جملًا من ذلك‏.‏ قلت‏:‏ وهذا غلط فاحش من المشاعلية قاتلهم الله‏!‏ لو كان من الظلم ما كان هو خير من الأقباط النصارى‏.‏ ولما كان على نيابة دمشق وسع ميدانها أيام الملك الأشرف فقال الأديب علاء الدين الوداعي في ذلك‏:‏ الكامل علم الأمير بأن سلطان الورى يأتي دمشق ويطلق الأموالا فلأجل ذا قد زاد في ميدانها لتكون أوسع للجواد مجالا قال الصلاح الصفدي‏:‏ أخبرني من لفظه شهاب الدين بن فضل الله قال‏:‏ أخبرني والدي عن قاضي القضاة نجم الدين ابن الشيخ شمس الدين شيخ الجبل قال‏:‏ كنت ليلة نائمًا فاستيقظت وكأن من أنبهني وأنا أحفظ كأنما قد أنشدت ذلك‏:‏ البسيط عند الشجاعي أنواع منوعة من العذاب فلا ترحمه بالله لم تغن عنه ذنوب قد تحملها من العباد ولا مال ولا جاه قال‏:‏ ثم جاءنا الخبر بقتله بعد أيام قلائل فكانت قتلته في تلك الليلة التي أنشدت فيها الشعر‏.‏ انتهى‏.‏ وفيها توفي قتيلًا الملك كيختو ملك التتار قتله ابن أخيه بيدو‏.‏ وفيها قتل الوزير الصاحب شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الرجاء التنوخي الدمشقي التاجر المعروف بابن السلعوس قال الشيخ صلاح الدين الصفدي‏:‏ كان في شبيبته يسافر بالتجارة وكان أشقر سمينًا أبيض معتدل القامة فصيح العبارة حلو المنطق وافر الهيبة كامل الأدوات خليقًا للوزارة تام الخبرة زائد الإعجاب عظيم التيه وكان جارًا للصاحب تقي الدين البيع فصاحبه ورأى فيه الكفاءة فأخذ له حسبة دمشق ثم توجه إلى مصر وتوكل للملك الأشرف خليل في دولة أبيه فجرى عليه نكبة من السلطان فشفع فيه مخدومه الأشرف خليل وأطلقه من الاعتقاد وحج فتملك الأشرف في غيبته وكان محبًا له فكتب إليه بين الأسطر‏:‏ يا شقير يا وجه الخير قدم السير‏.‏ فلما قدم وزره وكان إذا ركب تمشي الأمراء الكبار في خدمته انتهى‏.‏ قلت‏:‏ وكان في أيام وزارته يقف الشجاعي المقدم ذكره في خدمته فلما قتل مخدومه الملك الأشرف وهو بالإسكندرية قدم القاهرة فطلب إلى القلعة فأنزله الشجاعي من القلعة ماشيًا ثم سلمه من الغد إلى عدوه الأمير بهاء الدين قراقوش مشد الصحبة قيل‏:‏ إنه ضربه ألفًا ومائة مقرعة ثم تداوله المسعودي وغيره وأخذ منه أموالًا كثيرة ولا زال تحت العقوبة حتى مات في صفر‏.‏

ولما تولى الوزارة كتب إليه بعض أحبائه من الشام يحذره من الشجاعي‏:‏ الوافر تنبه يا وزير الأرض واعلم بأنك قد وطئت على الأفاعي وكن بالله معتصمًا فإني أخاف عليك من نهش الشجاعي فبلغ الشجاعي فلما جرى ما جرى طلب أقاربه وأصحابه وصادرهم فقيل له عن الناظم فقال‏:‏ لا أوذيه فإنه نصحه في وما انتصح وقد أوضحنا أمره في المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي بأطول من هذا‏.‏ انتهى‏.‏ الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي المقرىء شمس الدين محمد بن عبد العزيز الدمياطي بدمشق في صفر وقاضي القضاة شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خليل الخويي‏.‏ والسلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون فتكوا به في المحرم‏.‏ ونائبه بيدرا قتل من الغد ووزيره الصاحب شمس الدين محمد بن عثمان بن السلعوس هلك تحت العذاب‏.‏ أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعًا وسبع أصابع‏.‏ وثبت إلى سادس عشر توت‏.‏ [1]

رحيل السلطان "الناصر"
وفي شهر ذي الحجة 741 هـ- يونيو 1341م، مرض السلطان الناصر مرضا شديدًا، ظل يقاسي شدته وآلامه حتى توفي بعد أحد عشر يومًا عن عمر بلغ سبعة وخمسين عامًا.

محمد بوخروبة طالب الازهر الشريف فى القاهره الذى اصبح المناضل والزعيم العربى والثائر وثانى رئيس جمهوريه فى بلده حتى تم قتله بالسم على يد صدام


هوارى بومدين فى الوسط ابو الثوره العربيه جمال عبد الناصر على اليسار الزعيم احمد بن بيلا اول رئيس جمهوريه جزائرى على اليمين رحمه الله على الزعماء

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان:
هواري بومدين

هواري بومدين أو محمد بوخروبة كما هو اسمه الصريح لعب دورا كبيرا في تاريخ الجزائر ايّام ثورتها ضدّ الاستعمار الفرنسي، وبعد الاستقلال عندما تولى الاشراف على المؤسسة العسكرية التي تعرف في الجزائر بالمؤسسة السيدة بدون منازع وبفضل هذا المنصب تمكنّ من الاطاحة بالرئيس أحمد بن بلة في 19 حزيران 1965.
ولد هواري بومدين في مدينة قالمة الواقعة في الشرق الجزائري وتعلم في مدارسها ثمّ التحق بمدارس قسنطينة معقل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ومعقل دعاة العروبة والاسلام .
رفض هواري بومدين خدمة العلم الفرنسي، كانت السلطات الفرنسية تعتبر الجزائريين فرنسيين ولذلك كانت تفرض عليهم الالتحاق بالثكنات الفرنسية لدى بلوغهم السن الثامنة عشر، وفرّ الى تونس سنة 1949 والتحق في تلك الحقبة بجامع الزيتونة الذي كان يقصده العديد من الطلبة الجزائريين، ومن تونس انتقل الى القاهرة سنة 1950 حيث التحق بجامع الأزهر الشريف .
وعندما اندلعت الثورة الجزائرية في 1 تشرين الثاني 1954 التحق بجيش التحرير الوطني وكان مسؤولا عسكريّا في منطقة الغرب الجزائري، وتولى قيادة وهران من سنة 1957 والى سنة 1960 ثمّ تولى رئاسة الأركان من 1960 والى تاريخ الاستقلال في 5 تموز 1962، وعيّن بعد الاستقلال وزيرا للدفاع ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء سنة 1963 دون أن يتخلى عن منصبه كوزير للدفاع .
وفي 19 حزيران 1965 قام هواري بومدين بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس أحمد بن بلة ،وأصبح بذلك أول رئيس يصل الى السلطة في الجزائر عن طريق انقلاب عسكري .

بومدين إبن فلاح بسيط من عائلة كبيرة العدد ومتواضعة ماديا، ولد سنة 1932 وبالضبط في 23 أب في دوّار بني عدي مقابل جبل هوارة على بعد بضعة كيلوميترات غرب مدينة قالمة، وسجّل في سجلات الميلاد ببلدية عين أحساينية – كلوزال سابقا -.
في صغره كان والده يحبه كثيرا ويدلّله رغم ظروفه المادية الصعبة قررّ تعليمه ولهذا دخل الكتّاب (المدرسة القرأنية) في القرية التي ولد فيها، وكان عمره أنذاك 4 سنوات ، وعندما بلغ سن السادسة دخل مدرسة ألمابير سنة 1938 في مدينة قالمة وتحمل المدرسة اليوم اسم مدرسة محمد عبده، وكان والده يقيم في بني عديّ ولهذا أوكل أمره الى عائلة بني اسماعيل وذلك مقابل الفحم أو القمح أو الحطب وهي الأشياء التي كان يحتاجها سكان المدن في ذلك الوقت .
وبعد سنتين قضاهما في دار ابن اسماعيل أوكله والده من جديد لعائلة بامسعود بدار سعيد بن خلوف في حي مقادور والذي كان حياّ لليهود في ذلك الوقت (شارع ديابي حاليا)
وبعد ثماني سنوات من الدراسة بقالمة عاد الى قريته في بني عدي، وطيلة هذه السنوات كان بومدين مشغول البال شارد الفكر لا يفعل ما يفعله الأطفال، لكنّه كان دائما يبادرك بالابتسامة وخفة الروح رغم المحن التي قاساها منذ صغره .
لقد كان بومدين يدرس في المدرسة الفرنسية وفي نفس الوقت يلازم الكتّاب من طلوع الفجر الى الساعة السابعة والنصف صباحا، ثمّ يذهب في الساعة الثامنة الى المدرسة الفرنسية الى غاية الساعة الرابعة وبعدها يتوجّه الى الكتّاب مجددا.
وفي سنة 1948 ختم القرأن الكريم وأصبح يدرّس أبناء قريته القرأن الكريم واللغة العربية، وفي سنة 1949 ترك محمد بوخروبة (هواري بومدين) أهله مجددا وتوجه الى المدرسة الكتانية في مدينة قسنطينة الواقعة في الشرق الجزائري، وكان نظام المدرسة داخليّا وكان الطلبة يقومون بأعباء الطبخ والتنظيف. وفي تلك الأونة كان عمه الحاج الطيب بوخروبة قد عاد من أداء فريضة الحجّ مشيا على الأقدام، وبعد عودته ذهب اليه محمد (هواري بومدين) ليقدمّ له التهاني، وكان هواري يسأل عمه عن كل صغيرة وكبيرة عن سفره الى الديار المقدسة، وكان عمه يخبره عن كل التفاصيل ودقائق الأمور وكيف كان الحجاج يتهربون من الجمارك والشرطة في الحدود وحدثّه عن الطرق التي كان يسلكها الحجّاج، وكان بومدين يسجّل كل صغيرة وكبيرة، وكان بومدين يخطط للسفر حيث أطلع ثلاثة من زملائه في المدرسة الكتانية على نيته في السفر وعرض عليهم مرافقته فرفضوا ذلك لأنهم لا يملكون جواز سفر، فأطلعهم على خريطة الهروب وقال: هذا هو جواز السفر .
وقبل تنفيذ الخطة تمّ استدعاؤه للالتحاق بالجيش الفرنسي لكنّه كان مؤمنا في قرارة نفسه بأنه لا يمكن الالتحاق بجيش العدو ولذلك رأى أنّ المخرج هو في الفرار والسفر،
وعندما تمكن من اقناع رفاقه بالسفر باعوا ثيابهم للسفر برا باتجاه تونس .
ومن تونس توجه بومدين الى مصر عبر الأراضي الليبية ،وفي مصر التحق وصديقه بن شيروف بالأزهر الشريف، وقسّم وقته بين الدراسة والنضال السياسي حيث كان منخرطا في حزب الشعب الجزائري، كما كان يعمل ضمن مكتب المغرب العربي الكبير سنة 1950، وهذا المكتب أسسّه زعماء جزائريون ومغاربة وتونسيون تعاهدوا فيما بينهم على محاربة فرنسا وأن لا يضعوا السلاح حتى تحرير الشمال الافريقي، ومن مؤسسي هذا المكتب علال الفاسي من المغرب وصالح بن يوسف من تونس وأحمد بن بلة وأية أحمد من الجزائر وكان هذا المكتب يهيكل طلبة المغرب العربي الذين يدرسون في الخارج .
وقد أرسل مكتب المغرب العربي هواري بومدين الى بغداد ليدرس في الكلية الحربية وكان الأول في دفعته، وطيلة هذه الفترة كان يراسل والده الذي كان بدوره يبعث لولده ماتيسّر من النقود وذلك عن طريق صديق بومدين عجّابي عبد الله .
وعندما تبيّن للسلطات الفرنسية أن المدعو محمد بوخروبة (هواري بومدين) فرّ من خدمة العلم قامت بحملة بحث عنه، وأنهكت والده بالبحث والتفتيش والاستدعاءات وتحت وطأة الضغط اعترف والد بومدين بالأمر وأعترف أن ابنه سافر للدراسة في مصر وحصلت السلطات الفرنسية على عنوان بومدين من أبيه وقامت السلطات الفرنسية بارسال مذكرة بهذا الخصوص الى السفارة الفرنسية في القاهرة، وكان الملك فاروق هو صاحب السلطة أنذاك في مصر وتقرر طرد بومدين من مصر واعادته الى الجزائر، لكن ثورة الضباط الأحرار أنقذت هواري بومدين وانتصارها جعل بومدين يبقى في مصر .
وعندما عاد صديق هواري بومدين عبد الله العجابي الى الجزائر ليلتحق بالثورة الجزائرية سنة 1955 ألقيّ عليه القبض في مدينة تبسة الجزائرية وهنا فتح ملف هواري بومدين مجددا، وأدركت السلطات الفرنسية أن محمد بوخروبة أو هواري بومدين كما هو اسمه الحركي خطر على الأمن القومي الفرنسي .

هذا الرصيد الذي كان لهواري بومدين خولّه أن يحتل موقعا متقدما في جيش التحرير الوطني وتدرجّ في رتب الجيش الى أن أصبح قائدا للأركان ثمّ وزيرا للدفاع في حكومة أحمد بن بلّة .
ومثلما أوصل هواري بومدين بن بلّة الى السلطة فقد أطاح به عند أول منعطف ،وقد بررّ بومدين انقلابه بأنّه للحفاظ على الثورة الجزائرية وخطها السياسي والثوري .
وبعد الاطاحة بحكم الرئيس أحمد بن بلة في 19 حزيران 1965 تولى هواري بومدين رئاسة الدولة الجزائرية بمساعدة رجل المخابرات القوي أنذاك قاصدي مرباح الذي كان يطلق عليه بومدين لقب المستبّد المتنوّر .
وقد شرع هواري بومدين في اعادة بناء الدولة من خلال ثلاثية الثورة الزراعية والثورة الثقافية والثورة الصناعية على غرار بعض التجارب في المحور الاشتراكي التي كان هواري بومدين معجبا بها .
وغداة استلامه السلطة لم يقلّص هواري بومدين من حجم نفوذ حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بل استمرّ هذا الحزب في التحكم في مفاصل الدولة، وكان الأساس الذي بموجبه يعيّن الشخص في أي منصب سياسي أو عسكري هو انتماؤه الى حزب جبهة التحرير الوطني، وبالاضافة الى سيطرة الحزب الواحد قام هواري بومدين بتأسيس مجلس الثورة وهو عبارة عن قيادة جماعية تتخذ قرارات في الاختيارات الكبرى للجزائر الداخلية منها والخارجية، وفي داخل هذا المجلس أتخذت القرارات المصيرية من قبيل تأميم النفط والمحروقات واسترجاع الثروات الطبيعية والباطنية، ومن قبيل تعميم نظام الثورة الزراعية وانتهاج الاقتصاد الموجه واشراف الدولة على كل القطاعات الانتاجية .
لقد عمل هواري بومدين بعد استلامه الحكم على تكريس هيبة الدولة الجزائرية داخليا وخارجيا ، وفي بداية السبعينيات توهجّت صورة الجزائر أقليميا ودوليا وباتت تساند بقوة القضية الفلسيطينية وبقية حركات التحرر في العالم ، ولعبت الجزائر في ذلك الوقت أدوارا كبيرة من خلال منظمة الوحدة الافريقية و منظمة دول عدم الانحياز .
وعن مشروع بومدين قال مدير جهاز الاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت قاصدي مرباح -الذي قتل أثناء الأحداث الدامية التي عرفتها الجزائر في بداية التسعينيات:
انّ هواري بومدين كان يهدف الى بناء دولة عصريّة تسعد فيها الشريحة الواسعة من هذا الشعب .
ومن الصحافيين الفرنسيين الذين كتبوا عن هواري بومدين بكثير من الموضوعية الصحافي الفرنسي جاك لاكوتور الذي أشتهر خاصة بكتبه عن سيّر عظماء هذا القرن من أمثال الزعيم الفيتنامي هوشي مينه والزعيم الصيني ماوتسي تونغ والجنرال شارل ديغول.
وقد كتب لاكوتور في جريدة لوموند الفرنسية مقالا عن هواري بومدين يوم 28 كانون الأول 1978 جاء فيه ما يلي :
انّ السلطة لتنحت الأفراد بالتقعير والتحديب، فهناك من تنصب لهم التماثيل وهناك من تنفخهم الريح وهناك من تنثرهم غبارا. ومحمد بوخروبة المدعو هواري بومدين لم يكن من أولئك الذين جعلتهم السلطة يتفسخون وكل من عرفه في ذلك الوقت الذي برز فيه من الجبل (يقصد الجبال التي كان يلوذ بها مفجرو الثورة الجزائرية) فلا شكّ أنّه قد انطبع في ذاكرته بصورة ذئب ضامر ذي نظرة هاربة وهو متدثر معطفه الشبيه بمعاطف المخبرين السريين، نصف مطارد ونصف صائد، منغلقا على صمته العدائ الذي لا تقطعه سوى انفجارات الغضب، شخصية هامشية لاذعة كلها ذؤابات وزوايا حادة ومستويات بين، شخصية نمطية للتمرد والرفض .
بعد احدى عشرة سنة من ذلك وفي يوم 3 أيلول 1973 كان الرئيس بومدين يستقبل في الجزائر العالم الثالث كزعيم وقائد واثق من نفسه وقوته وفصاحته . التقاطيع بقيت حادة، والذؤابات متمردة والصوت أبّح، لكنّ الرجل كان قد تكثف وأستوى عضلا ويقينا، لقد أصبح من القوة بحيث لم يعد في امكانه أن يخاطر بأن يسير في طريق الاعتدال، لقد اكتشف في غضون ذلك البدلات الأنيقة وربطات العنق وتعلمّ اللغة الفرنسية التي صار مذ ذاك يستعملها بفعالية مثيرة للدهشة بالنسبة لأولئك الذين كانوا يجهدون أنفسهم كثيرا لفهم كلام ذلك العقيد المتمرد في الجبال أثناء الحرب .
وعندما استقبل فاليري جيسكار ديستان في نيسان 1975 لم يكن هواري بومدين كريفي خشن من وراء البحار وانما كجار فخور باظهار ثمراته للاعجاب، وفي تلك الأثناء كانت الجزائر قد انتقلت من وضعيتها كطلل من الأطلال في أمبراطورية خربانة الى دولة كلها ورشات ثمّ الى أمة نموذجية للتنمية السلطوية تحت هيمنة وسلطة ابن الفلاّح ذاك الذي فضّل المنفى عن الاستعمار ثمّ فضلّ المعركة الشرسة وعندما أهلّ الاستقلال في الجزائر كان هواري بومدين أول قائد مقاومة يوقّع على النصوص الانعتاقية باللغة العربية ..وهذه الشهادة لهذا الصحافي الفرنسي لا تختلف عن غيرها من الشهادات لكتاب عرب وغربيين.
في سنة 1964 وجّه صحافي مصري سؤالا الى بن بلة حول ماذا يفكر في بومدين الذي كان حاضرا معهما فأجابه الرئيس بن بلة وهو يقهقه ضاحكا :أنت تعلم أنّه الرجل الذي يقوم بإحاكة كل المؤمرات والدسائس ضدّي !
ولم يكن في وسع تلك الدعابة أن تقف في وجه المقدور، فبعد سنة من ذلك اليوم وفي 19 حزيران 1965 أختطف أحمد بن بلة ووضع في مكان سري من طرف رجال بومدين نفسه .
وفي مجلس الثورة الذي تشكل مباشرة بعد الانقلاب الذي قاده بومدين ضدّ أحمد بن بلة لم يكن أي عضو يملك القدرة على مزاحمة هواري بومدين .
بدأ بومدين ينتقل شيئا فشيئا من منطق الثورة الى منطق الدولة وأصبح يحيط بكل تفاصيل الدولة وأجهزتها ، وحاول بومدين أن يمزج بين كل الأفكار التي سبق له وأن اطلعّ عليها في محاولة لايجاد ايديولوجيا للدولة التي بات سيدها بدون منازع فمزج بين الاشتراكية والاسلام وبين فرانتز فانون وأبوذر الغفاري وكانت النتيجة بومدين الذي عرفه العالم في السبيعينيات ببرنسه الأسود وسيجاره الكوبي وكأن في ذلك اشارة الى قدرة بومدين على الجمع بين الثنائيات وحتى المتناقضات. وفي ايار من عام 1972 استقبل هواري بومدين الرئيس الكوبي فيدل كاسترو وبدا واضحا أنّ الجزائر خلقت لها مكانة في محور الجنوب الذي كان ولا يزال يعيش تراكمات وتداعيات الحقبة الاستعمارية .
وفي أيلول من سنة 1973 وبمناسبة مؤتمر دول عدم الانحياز ، استقبل هواري بومدين أزيد من سبعين من رؤساء الدول وكان جمعا لم يسبق له مثيل في التارييخ من ذلك المستوى .
وفي سنة 1974 ترأسّ هواري بومدين في مقر الأمم المتحدة الجمعية الاستثنائية التي انعقدت بطلب منه والتي كرست للعلاقات بين الدول المصنعة وتلك التي تعيل نفسها من خلال بيع مواردها الأولية. وهذه الأدوار الدولية التي اضطلع بها ترافقت مع محاولات حثيثة في الداخل لبناء الدولة الجزائرية التي أرادها أن تكون ذات امتداد جماهيري وحيث تنعم الجماهير بما تقدمه الدولة من خدمات في كل المجالات وفي عهد بومدين تمّ العمل بما يعرف في الجزائر بديموقراطية التعليم والصحة، حيث أصبح في متناول كل الجزائريين أن يبعثوا أولادهم الى المدارس وللأبناء أن يكملوا التعليم الى نهايته دون يتحملوا عبء شيئ على الاطلاق ، وكل المستشفيات والمستوصفات كانت في خدمة الجزائريين لتطبيب أنفسهم دون أن يدفعوا شيئا.
وهذا ما جعل بومدين يحظى بالتفاف شعبي لامتحفظ ويستهوي القلوب ، وهذا لا يعني أن بومدين كان ديموقراطيا منفتحا على معارضيه، بل كان متسلطا الى أبعد الحدود ومادامت الأمة معه ومادام هو مع الأمة العاملة والفلاحة فهذه هي الديموقراطية ،ليس بالضرورة أن تكون الديموقراطية على السياق الغربي في نظره.
وهواري بومدين الذي تزوج متأخرا سنة 1973 من محامية جزائرية السيدة أنيسة، كان منهمكا من قبل ذلك في تأسيس الدولة الجزائرية حتى قال البعض أنه كان متزوجا الدولة.
ولا شك على الاطلاق أن الدولة الجزائرية الحديثة فيها الكثير الكثير من لمسات محمد بوخروبة المدعو هواري بومدين .

* سياسة بومدين الداخلية :
بعد أن تمكن هواري بومدين من ترتيب البيت الداخلي ، شرع في تقوية الدولة على المستوى الداخلي وكانت أمامه ثلاث تحديات وهي الزراعة والصناعة والثقافة ، فعلى مستوى الزراعة قام بومدين بتوزيع ألاف الهكتارات على الفلاحين الذين كان قد وفر لهم المساكن من خلال مشروع ألف قرية سكنية للفلاحين وأجهز على معظم البيوت القصديرية والأكواخ التي كان يقطنها الفلاحون ، وأمدّ الفلاحين بكل الوسائل والامكانات التي كانوا يحتاجون اليها .
وقد ازدهر القطاع الزراعي في عهد هواري بومدين واسترجعت حيويتها التي كانت عليها اياّم الاستعمار الفرنسي عندما كانت الجزائر المحتلة تصدّر ثمانين بالمائة من الحبوب الى كل أوروبا. وكانت ثورة بومدين الزراعية خاضعة لاستراتيجية دقيقة بدأت بالحفاظ على الأراضي الزراعية المتوفرة وذلك بوقف التصحر واقامة حواجز كثيفة من الأشجار الخضراء بين المناطق الصحراوية والمناطق الصالحة للزراعة وقد أوكلت هذه المهمة الى الشباب الجزائريين الذين كانوا يقومون بخدمة العلم الجزائري .
وعلى صعيد الصناعات الثقيلة قام هواري بومدين بانشاء مئات المصانع الثقيلة والتي كان خبراء من دول المحور الاشتراكي يساهمون في بنائها، ومن القطاعات التي حظيت باهتمامه قطاع الطاقة ، ومعروف أن فرنسا كانت تحتكر انتاج النفط الجزائري وتسويقه الى أن قام هواري بومدين بتأميم المحروقات الأمر الذي انتهى بتوتير العلاقات الفرنسية –الجزائرية، وقد أدى تأميم المحوقات الى توفير سيولة نادرة للجزائر ساهمت في دعم بقية القطاعات الصناعية والزراعية . وفي سنة 1972 كان هواري بومدين يقول أن الجزائر ستخرج بشكل كامل من دائرة التخلف وستصبح يابان العالم العربي .
وبالتوازي مع سياسة التنمية قام هواري بومدين بوضع ركائز الدولة الجزائرية وذلك من خلال وضع دستور وميثاق للدولة وساهمت القواعد الجماهيرية في اثراء الدستور والميثاق اللذين جاء ليكرسّا الخطاب الأحادي الديماغوجي للسلطة الجزائرية .

معركة التعريب :
أعتبرت فرنسا الجزائر مقاطعة فرنسية وراء البحر اعتبارا من عام 1884 طبقا لقرار الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) وعليه فانّ سكان الجزائر اعتبروا فرنسيين منذ ذلك التاريخ ، ولكن الصحيح أن فرنسا أعتبرت الجزائر فرنسية منذ 1830 تاريخ وصول قواتها الى الشواطئ الجزائرية واحتلالها الجزائر .
وقد قامت السلطة الفرنسية بعملية احصاء واسعة لسكان الجزائر وسجلت أسماءهم وأوجدت للجزائريين أسماء جديدة ، وهو ما أعتبر ذروة العمل على مسخ الشخصية الجزائرية ذلك أن بعض الأسماء المحذوفة كانت عربية والجديدة غريبة النكهة والكثير منها مشتق من أسماء الحيوانات وهذا ما يفسّر غرابة بعض الأسماء في الجزائر وكانت فرنسا تختار ماهبّ ودبّ من الألقاب والتي كانت مستهجنة من قبيل التيس والعتروس وغيرها من أسماء الأنعام. وقامت فرنسا بمنح الجزائريين بطاقات هوية تصفهم كفرنسيين مسلمين وذلك تمييزا لهم عن باقي الأوروبيين الذين حصلوا على الجنسية الفرنسية ، كما منحت السلطات الفرنسية جنسيتها لليهود الجزائريين الذين كانوا يتعاونون مع السلطات الاستعمارية وكوفئوا بنقلهم الى فرنسا غداة الاستقلال الجزائري .
وبالتوازي مع فرنسة الهوية قامت السلطات الفرنسية بالغاء التعليم الأصلي العربي وفرضت اللغة الفرنسية في المعاهد التعليمية والادارة اتماما لدمج الشعب الجزائري في المنظومة الفرنسية .
ولولا المجهودات التي بذلها الاصلاحيون في الجزائر وبعدهم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في استرجاع الهوية وتكريس عروبة واسلامية الجزائر لأستكملت فرنسا كل خطوات المسخ .
وقد أدركت القيادة الفتية التي تولت زمام الأمور في الجزائر بعد الاستقلال فظاعة تغييب اللغة العربية فتقدم مجموعة من أعضاء المجلس التأسيسي (البرلمان) بمشروع لفرض التعريب و جاء في مذكرتهم مايلي :
منذ تأسيس الحكومة الفتية واجتماع المجلس الوطني التأسيسي وقع الكلام كثيرا عن التعريب ، ومع أنّه قد مرّ على ذلك نحو ستة أشهر فاننا لم نشاهد أي أثر للتعريب سوى شيئ ضئيل .
انّ الأغلبية الساحقة من الشعب الجزائري تريد التعريب ، لأنّ اللغة العربية هي اللغة القومية ومع ذلك ما تزال تعيش على الهامش كلغة أجنبية في وطنها والشواهد على ذلك كثيرة لا تحصى . فالادارات الحكومية لا تعترف ولا تقبل ما يقدم لها باللغة العربية من طلبات وشكاوى ووثائق ، وتجبر المواطنين على تقديمها باللغة الفرنسية ومن الأمثلة على ذلك أن بعض عوائل الشهداء قدموا من شمال قسنطينة للسكن في الجزائر العاصمة وقدموا شهادات مكتوبة باللغة العربية الى بعض الدوائر الرسمية تثبت أنهم من عوائل الشهداء بحق ليتمكنوا من حقهم فما كان من هذه الادارة الاّ أن رفضت معاملتهم ولم تعترف بها، لا لسبب الاّ أنّها مكتوبة باللغة العربية وعليهم أن يقدموها باللغة الفرنسية .
وقد كان من واجب البلدية وغيرها من الادارات الرسمية أن توظف من يحسن اللغة العربية لمثل هذه المهمة ليسهل على الشعب قضاء مأربه وتقديم شكاويه بلغته الوطنية والطبيعية ، ولا تكلفه مالا يطيق . وحتى لا يشعر الشعب الذي ضحّى من أجل عزته القوية بالنفس والنفيس أنّ لغته ماتزال كشأنها من قبل غريبة وحتى لا يشعر هذا الشعب – من بقاء سيطرة اللغة الفرنسية – أنّ الهيمنة ماتزال ممثلة في سيطرة لغة المستعمر وأن الاعتذار بالصعوبات التي تحول دون تعريب الادارات أو ادخال اللغة العربية اليها غير مقبول .

أولا : لأنّ المسألة قومية ولا يمكن التساهل فيها .
ثانيا : لأننا في عهد الثورة، رغم الظروف الحربية القاسية ورغم فقدان الوسائل من ألات كاتبة ومن كتّاب يحسنون اللغة العربية، كنّا نشاهد أن قادة الثورة يقبلون كل التقارير الواردة اليهم باللغة العربية والفرنسية وتغلبوا على كل الصعوبات التي اعترضتهم بفضل العزيمة الصادقة والارادة الثورية الجبارة، فكيف نعجز في السلم تحقيق ما حققناه وقت الحرب ومن أجل هذا ونظرا لكون الجزائر اليوم دولة مستقلة ذات سيادة، ونظرا لكون الشعب الجزائري شعبا عربيا والوطن الجزائري وطنا عربيا حاول الاستعمار طيلة فترة وجوده بأرضنا مسخ الشعب وفرنسة الوطن تنفيذا لقوانين الحكومة الفرنسية الزاعمة بأن الجزائر ولاية فرنسية، فلم تستطع فرنسا فعل ذلك .
وتنفيذا لارادة الشعب الصارمة التي صارعت الادارة الاستعمارية بالمقاومة السلبية والايجابية وتماشيّا مع تصريحات رئيس الحكومة أحمد بن بلة الذي قال : نحن عرب ، نحن عرب، نحن عرب ثلاث مرات، ونظرا للتصريحات الصادرة عن مختلف الشخصيات الرسمية المسؤولة في الحزب والحكومة واستجابة للرغبات الصادرة عن الشعب كل يوم وبمختلف طبقاته نقترح :
أولا : المبادرة بالاعلان الرسمي من المجلس الوطني بأنّ اللغة العربية هي اللغة القومية الرسمية ذات الدرجة الأولى في الجزائر المستقلة، ويجب أن تحتل مكانها الصحيح وتتمتع بجميع حقوقها وامتيازاتها .
ثانيا : يجب أن يعم تعليمها بأسرع ما يمكن جميع دواليب الدولة الجزائرية التنفيذية والتشريعية والادارية.
ثالثا : يجب المبادرة بتعريب كوادر وزارة التربية الوطنية ووضع برنامج سريع لتعريب التعليم وتعميمه ، لأنّ التعليم عليه المعوّل في تكوين كوادر المستقبل وعلى وزير التربية أن يقوم بما يلي :
 تأسيس معهد وطني للتعريب في الحال ويقوم هذا المعهد بما يلي :
 وضع مجموع قواعد عملية تستخدمها الادارات .
 وضع كتب مدرسية أساسية لتعليم اللغة العربية في مختلف المراحل التربوبية من التعليم الابتدائ والى الجامعة .
 الحرص على تزكية التعليم التربوي للغة العربية، ونتيجة لذلك يجب أن تصدر الجريدة الرسمية باللغة العربية ويجب تحسين حالة الترجمة وتعميمها ويجب تعريب البريد وكل الوزارات .
 وفوق هذا وذاك يجب تعريب الشوارع والأزقّة ، اذ مازالت الشوارع تحمل أسماء : بيجو، سانت أرنو، كلوزيل وأورليان وكافينياك ودارمون وغيرها .
توقيع السادة النواب التالية أسماؤهم :
 عمار قليل
 مسعود خليلي
 عبد الرحمان زياري
 محمد الشريف بوقادوم
 عمار رمضان
 يوسف بن خروف
 بلقاسم بناني
 بشير براعي
 محمد الصغير قارة
 بوعلام بن حمودة
 زهرة بيطاط
 محمد بونعامة
 علي علية
 سعيد حشاش
 محمد بلاشية
 اسماعيل مخناشة
 عمار أوعمران
 محمد خير الدين
 محمد عزيل
 عبد الرحمان بن سالم
 رابح بلوصيف
 عبد الرحمان فارس
 أحمد زمرلين
 صالح مبروكين
 مصطفى قرطاس
 الصادق باتل
 دراجي رقاعي
 محمد عمادة
 أحسن محيوز
 سليمان بركات
 مختار بوبيزم
 ونوّاب أخرون .
وبصراحة فان مطالبة هؤلاء النواب بالتعريب انتهت بالفشل الذريع لأنّ الحكومة الفتية كانت تتذرع بالصعوبات التي تلاقيها في هذا المجال، وابطاء القيمّين على صناعة القرار في عهد أحمد بن بلة في اقرار قانون التعريب ولدّ بداية التصدع في الجزائر بين التيار الفرانكفوني والتيار العروبي .
وقد أدرك هواري بومدين أهمية التعريب فقرر جعله على رأس الثورة الثقافية التي راح يبشر بها بالتوازي مع الثورة الزراعية والصناعية، وقد سمحت له خلفيته العروبية وعداؤه لفرنسا التي كان يقول عنها بيننا وبين فرنسا جبال من الجماجم وأنهار من الدماء، تفهم أهمية التعريب وضرورته خصوصا وقد كان من المتحمسين لعروبة الجزائر .

وشرع قطاع التربية في عهده بمحو الأمية باللغة العربية في مختلف مؤسسات الدولة وقطاعاتها، كما تقررّ تعريب العلوم الانسانية في الجامعة الجزائرية .
لكن عندما بدأ التعريب يأخذ مجراه شيئا فشيئا كانت الجامعة الجزائرية قد خرجت أفواجا من الطلبة الذين درسوا باللغة الفرنسية فقط والذين أصبحوا أساتذة في الجامعات أو تولوا مهمات أخرى في دوائر الدولة وعمل الكثير من هؤلاء على عرقلة التعريب، وكثيرا ما كانت الجامعات الجزائرية تشهد صراعات حادة بين دعاة التعريب ودعاة الفرنسة .
ومازالت قضية التعريب في الجزائر من أهم المسائل الشائكة التي لم يحسم أمرها وكانت نتيجة غضّ النظر عن التعريب لأسباب يطول شرحها أن أنقسم المجتمع الجزائري الى معسكرين معسكر الأغلبية الذي يقف مع التعريب وصيانة الهوية ومعسكر الأقلية الفرانكفوني .

علاقات الجزائر الدولية :
إجمالا كانت علاقة الجزائر بكل الدول وخصوصا دول المحور الاشتراكي حسنة للغاية عدا العلاقة بفرنسا والجار المغربي الذي كان مستاءا من تبنيّ هواري بومدين لجبهة
البوليساريو .
فاقدام هواري بومدين على تأميم قطاع المحروقات أدىّ الى توتر العلاقات الجزائرية –الفرنسية، حيث قاطعت فرنسا شراء النفط الجزائري وكانت تسميه: البترول الأحمر .
والمغرب كان يرى أن الجزائر وبحكم طبيعتها الايديولوجية الثورية وتحالفها مع عبد الناصر قد تشكل خطرا على المغرب وقد تمد يدها للمعارضة الوطنية المغربية وبالتالي قد تهدد العرش العلوي في الرباط، كما أن الثوار الجزائريين كانوا يعتبرون المغرب محسوبا على المحور الغربي، وكان بن بلة يتهم دوائر في الرباط بأنها كانت وراء الوشاية به عندما غادر المغرب متوجها الى تونس عبر طائرة مغربية مدنية وأجبرت الطائرات الحربية الفرنسية الطائرة التي كانت تقله بالهبوط في مطار الجزائر العاصمة وفي عهد بن بلة وهواري بومدين كانت الجزائر في واد والمغرب في واد أخر كما كان يقول العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني .
وأهم ماميزّ العلاقات الجزائرية –المغربية في عهد هواري بومدين هو ظهور جبهة البوليساريو كمنظمة ثورية تريد تحرير الصحراء الغربية من أطماع الحسن الثاني، ومعروف أن الجزائر ساهمت في انشاء جبهة البوليساريو وأمدتها بالسلاح والمال وظلت العلاقات الجزائرية –المغربية متوترة الى أن قام الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد باعادة العلاقة مع المغرب بعد وساطة قام بها العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز في سنة 1986 .

بداية الانهيار :
أصيب هواري بومدين صاحب شعار (بناء دولة لا تزول بزوال الرجال) بمرض استعصى علاجه وقلّ شبيهه، وفي بداية الأمر ظن الأطباء أنّه مصاب بسرطان المثانة، غير أن التحاليل الطبية فندّت هذا الادعّاء وذهب طبيب سويدي الى القول أن هواري بومدين أصيب بمرض " والدن ستروم " وكان هذا الطبيب هو نفسه مكتشف المرض وجاء الى الجزائر خصيصا لمعالجة بومدين ، وتأكدّ أنّ بومدين ليس مصابا بهذا الداء الذي من أعراضه تجلط الدم في المخ .
أستمرّ بومدين يهزل ويهزل وتوجه الى الاتحاد السوفياتي سابقا لتلقّي العلاج فعجز الأطباء عن مداوته فعاد الى الجزائر .وقد ذكر مهندس التصنيع في الجزائر في عهد هواري بومدين بلعيد عبد السلام أن هواري بومدين تلقى رسالة من ملك المغرب الحسن الثاني جاء فيها اذا لم نلتق مطلع العام فاننا لن نلتقيّ أبدا، وقد سئل مدير الاستخبارات العسكرية قاصدي مرباح عن هذه الرسالة فأجاب : أنّه يجهل وصولها أساسا باعتباره
-كما قال – كنت أنا الذي يضمن الاتصالات مع المغرب باستثناء مرة واحدة ذهب فيها الدكتور أحمد طالب الابراهيمي الى المغرب في اطار قضية الصحراء الغربية وقد يكون هو الذي جاء بهذه الرسالة .
وقد انتشرت في الجزائر شائعات كثيرة حول موت هواري بومدين وسط غياب الرواية الحقيقية وصمت الذين عاصروا هواري بومدين وكانوا من أقرب الناس اليه، علما أن هواري بومدين لم يعرف له صديق حميم ومقرب عدا صديقه شابو الذي توفي في وقت سابق وبقي بومدين بدون صديق .
ومن الشائعات التي راجت في الجزائر أن هواري بومدين شرب لبنا مسموما، حيث كان يدمن شرب اللبن وهذا السم أستقدم من تل أبيب . وقيل أيضا أنّ العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني كان على علم باختفائه قريبا عن المشهد الدنيوي وقيل أن المخابرات الأمريكية كانت مستاءة منه جملة وتفصيلا وقد ساهمت في اغتياله، وقيل أيضا أنه أصيب برصاصة في رأسه في محاولة اغتيال في ثكنة عسكرية .
وكانت مجلة العالم السياسي الجزائرية والتي توقفت عن الصدور قد نشرت ملفا كاملا بعنوان : الرواية الكاملة لاغتيال هواري بومدين، وقد أفادت هذه الرواية أنه تمّت تصفيته من قبل الموساد عن طريق التسميم ، لكن الرواية لم تكشف هوية من أوصل السمّ الى مائدة هواري بومدين في مقر سكنه الرئاسي !!
ومهما كثرت الروايات حول وفاة هواري بومدين فانّ الجزائر خسرت الكثير الكثير بغياب هذا الرجل المفاجئ الذي كان يحلم أن يجعل الجزائر يابان العالم العربي .
وقد مات هواري بومدين في صباح الأربعاء 27 كانون الأول 1978 على الساعة الثالثة وثلاثون دقيقة فجرا .
وكانت الفاجعة كبيرة على الجزائريين الذين خرجوا في حشود جماهيرية وهم يرددون:
انّا لله واناّ اليه راجعون، وبموت هواري بومدين كانت الجزائر تتهيأ لدخول مرحلة جديدة تختلف جملة وتفصيلا عن الحقبة البومدينية ، وسوف يفتقد الجزائريون في عهد الشاذلي بن جديد الى الكرامة والعزة التي تمتعوا بها في عهد هواري بومدين .
مات الرجل الفلاح ابن الفلاح ولم يترك أي ثروة، فحسابه في البنك كان شاغرا ، كما أنّ أقرباءه ظلوا على حالهم يقطنون في نفس بيوتهم في مدينة قالمة .
مات هواري بومدين وماتت معه أحلام الجزائر، وبموته بدأت السفينة الجزائرية تنعطف في غير المسار الذي رسمه للجزائر هواري بومدين .
لقد كان هواري بومدين يقول : الذي يرغب في الثورة عليه أن يترك الثروة ، وفي عهد الشاذلي بن جديد العقيد الخجول القادم من مدينة وهران أنتصر أهل الثروة على أهل الثورة فتاهت الجزائر !!


اندلاع الثورة الجزائرية في 01 تشرين الثاني –نوفمبر 1954 انضم إلى جيش التحرير الوطني في المنطقة الغربية وتطورت حياته العسكرية كالتالي:

1956 : أشرف على تدريب وتشكيل خلايا عسكرية، وقد تلقى في مصر التدريب حيت اختير هو وعددا من رفاقه لمهمة حمل الاسلحة.
1957 : أصبح منذ هذه السنة مشهورا باسمه العسكري "هواري بومدين" تاركا اسمه الأصلي بوخروبة محمد إبراهيم كما تولى مسؤولية الولاية الخامسة.
1958 : أصبح قائد الأركان الغربية.
1960 : أشرف على تنظيم جبهة التحرير الوطني عسكريا ليصبح قائد الأركان.
1962 : وزيرا للدفاع في حكومة الاستقلال.
1963 : نائب رئيس المجلس الثوري.
وكان مسؤولا عسكريّا هذا الرصيد العلمي الذي كان له جعله يحتل موقعا متقدما في جيش التحرير الوطني وتدرجّ في رتب الجيش إلى أن أصبح قائدا للمنطقة الغرب الجزائري، وتولى قيادة وهران من سنة 1957 وإلى سنة 1960 ثمّ تولى رئاسة الأركان من 1960 والى تاريخ الاستقلال في 05 تموز –يوليو 1962، وعيّن بعد الاستقلال وزيرا للدفاع ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء سنة 1963 دون أن يتخلى عن منصبه كوزير للدفاع.

وفي 19 حزيران –جوان 1965 قام هواري بومدين بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس أحمد بن بلة.


صدام قتل هوارى

وزير عراقي سابق: صدام حسين قتل هواري بومدين


صدام حسين



الدوحة: كشف وزير الدولة للشؤون الخارجية العراقية الأسبق حامد الجبوري، عن قيام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين باغتيال الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين في عام 1978 ووزير خارجيته محمد بن يحي في العام 1982.

وقال الجبوري في حلقة من برنامج "شاهد على العصر" الذي تبثه قناة " الجزيرة "، إن صدام دس مادة "الثاليوم" لبومدين خلال زيارته بغداد صيف العام المذكور، حيث بدأت عليه أعراض مرض غريب بعد ساعات على مغادرته بغداد، وتحديدا حين توقف في دمشق للاجتماع مع القيادة السورية.

وأضاف، إنه لم يفهم ما الذي حصل لبومدين إلا بعد أن قتل ضابط عراقي برتبة فريق بالطريقة نفسها، وكانت الأعراض التي ظهرت عليه مشابهة للأعراض نفسها التي ظهرت على بومدين ، وتحديدا اهتراء الجلد و تحول العظم إلى مادة هشة تتحطم بمجرد تعرض جسد الضحية إلى لطمة ولو خفيفة جدا .

وفيما يتعلق بوزير الخارجية الجزائري محمد بن يحي، قال الجبوري إن طائرته المدنية أسقطت شمال العراق ، بالقرب من الحدود الإيرانية ، في 4 مايو/أيار 1982 بصاروخ أطلقته طائرة مقاتلة عراقية . وكان الغرض من إسقط طائرته قرب الحدود الإيرانية هو اتهام إيران بالجريمة . إلا أن الجزائر حصلت على بقايا الصاروخ الذي أكد السوفييت أن رقم التصنيع الموجود عليه يؤكد أنه بيع من قبل الاتحاد السوفييتي للعراق ضمن صفقة سلاح.

وقد حمل وزير النقل الجزائري ملف التحقيق الذي أجرته حكومته بالتعاون مع السوفييت ووضعه بين يدي صدام حسين الذي استلم الملف بعد أن شرح له الوزير الجزائري مضمونه ، لكنه لم يعلق بحرف واحد على الأمر.

يشار إلى أن بومدين، وفور وصوله إلى الجزائر قادما من بغداد عبر دمشق، نقل فورا إلى موسكو التي توفي فيها في دسيمبر/كانون الأول

من العام نفسه بعد أن عجز الأطباء عن تحديد طبيعة مرضه.